لَنَا إِخْوَةٌ فِيْ ظَلَاْمِ السُّجُونْ
تَعَاْلَوْا عن الْجُرْحِ لَا يَأْلَمُونْ
ونَحْنُ نَذُوْقُ جِرَاْحًا هُنَا
وَنَرْجُوْ لَهُمْ أَنَّهُمْ سَاْلِمُونْ
وَمَهْمَا اِخْتَلَفْنَا فَهُمْ إِخْوَةٌ
بِنَفْسِ طَرِيْقِ الْهُدَى سَاْئِرُونْ
يَغُصُّ الفُؤَادُ لَدَى ذِكْرِهمْ
وَيَجْرِي بِلَا اْلِإذْنِ مَاْءُ العيُونْ
وَنَمْسَحُ بِالحُزْنِ أَبْنَاْءَهمْ
وَنَبْكِيْ وَلَكِنَّهمْ يضْحَكُونْ
كَذَلكَ مَنْ يَتبعوْنَ اْلهدى
إِذَا اِشْتَدَّ لُؤْمُ العِدَا،يَسْخَرُونْ
مُصَابٌ عَظِيمٌ وَيَا سَعْدَهُمْ
بِذِكْرِ الْإِلَهِ الْمُصَابُ يَهُونْ
وَهَذَا الْبَلَاءُ وَلِيدُ الْحَيَا
ةِ وَالْفَوْزُ يُعْطَى لِمَنْ يَصْبِرُونْ
سِيَاطٌ وَجَلْدٌ وَعَضُّ اللُّظَى
وَتُبْقَرُ بِالْحِقْدِ خَيْرُ الْبُطُونْ
وَتُطْفَؤُ فِي الْعَيْنِ سِيجَارَةٌ
وَقَلْعُ الْأَظَافِرِ، نَتْفُ الذَّقُونْ
وَبُعْدٌ عَنِ الْأَهْلِ يُذَكي الْجَوى
وَمَا عَيشُنَا إِنْ جَفَاهُ الْبَنُونْ!
يُفَكِّرُ بِالْأَهْلِ مَا حَالهُمْ
وَمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَشْرَبُونْ
وَأَصْعَبُ مِنْ جُوعِهِمْ وَسْمُهُمْ
بِأَنَّهُمُ طُغْمَةٌ خَائِنُونْ
إِذَا انْتُهِكَتْ أَرْضُنَا بِالْخِنَا
فَمَنْ مِثْلُهُمْ فِي الرَّزَايَا يَصُونْ!
أَآسَادُنَا فِي قُيُودِ الشَّرَى
وَيُطْلَقُ مِنْ سِجْنِهِمْ مُجْرِمُونْ!
تُكَرّمُ سَاقِطَةٌ بَيْنَمَا
يَذُوقُ الْأَكَارِمُ رَيْبَ الْمَنُونْ
غَرِيبٌ هُوَ الظُّلْمُ لَا يَنْتَهِي!
أَلَيْسَ مِنَ الظُّلْمِ هَذَا الْجُنُونُ؟
وَتَدْمَى قُلُوبٌ تُعَانِي الْأَسَى
وَتُغْضِي عَلَى الْقَهْرِ كسلى الْجُفُونْ
جِدَارٌ غَلِيظٌ مُحِيطٌ بِهِمْ
لِمَنْ تُبْتَنَى كُلُّ هَذِي الْحُصُونْ
لِتَأْسِرَ صَوْتًا يَجُوبُ الْمَدَى
جِدَارٌ غَلِيظٌ وَقَلْبٌ حَنُونْ
أُسِرْتُمْ لِنَحْيَا بِحُرِيَّةٍ
فَكَمْ قَدْ حَمَلْنَا لَكُمْ مِنْ دُيُونْ
ضَجِيجُ الْقُيُودِ وَلَوْنُ الدَّمَا
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الضَّجِيجِ سُكُونْ؟
ظَنَنَّا تَغِيبُونَ يَوْمًا مَضَى
وَمَرَّتْ شُهُورٌ وَمَرَّتْ سُنُونْ
صَغِيرُكَ عَانَى مِنَ الْمُرِّ لَا
حَبِيبٌ لِيَغْمُرَهُ فِي الْحَضُونْ
وَحِيدٌ كَعُصْفُورِ هَذِي الرُّبَا
يُغَنِّي وَحِيدًا أَسِيرَ الْغُصُونْ
يُغَنِي مِنَ الْحُزْنِ لَحْنَ الضَّنَى
لِيُسْمِعَ حَيًا أَلَا تَسْمَعُونْ؟
تَجَمَّعَ فِي السِّجْنِ خَيْرُ الْوَرَى
وَمَنْ يُظْلَمُونَ فَلَا يُرْحَمُونْ
وَلَوْ كَانَ مَوْتًا لَكَانَ الرِّضَا
وَأَقْسَى مِنَ الْمُوتِ أسرٌ يَكُونْ
سَيَنْكَسِرُ القَيدُ رُغمَ العَنَا
وَيَفْرَحُ بِالنَّصْرِ مَنْ يُؤْمِنُونْ