ظَنَنْتَهَا لَكَ دُنْيَا غَيْرَ زَائِلَةٍ
وَ كَمْ طَوَاغِيتَ أَقْوَى مِنْكَ قَدْ زَالُوا
لَوْ لَمْ يُزَلْزِلْ جُنُودُ الْحَقِّ عَرْشَكُمُ
لَكَانَ مِنْ هَادِمِ اللَّذَّاتِ زَلْزَالُ
وَ كُلُّ نَفْسٍ لَهَا مِنْ رَبِّهَا أَجَلٌ
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ تُخْطِي الْخَلْقَ آجَالُ
لَا تَحْسَبَنْ نِعَمَ الدُّنْيَا تَدُومُ وَ لَا
هَذَا الزَّمَانَ رَتِيبًا لَيْسَ يَنْدَالُ
عَلَى ذَوِي سُؤْدَدٍ تَعْدُو نَوَائِبُهُ
كَمَا عَلَى سُوقَةٍ عَدْوًا وَ تَنْثَالُ
عَارٌ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَحْيَا بِلَا قِيَمٍ
وَ أَنْ تَسُوءَ لَهُ فِي الْأَرْضِ أَفْعَالُ
وَ قَبْلُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّرَّ يُهْلِكُهُ
وَ أَنَّ مِشْوَارَهُ الْعُمْرِيَّ مِرْقَالُ
وَ رُبَّمَا كَانَ بَعْدَ الْعِزِّ إِذْلَالُ
وَ رُبَّمَا كَانَ بَعْدَ الذُّلِّ إِجْلَالُ
هَا قَدْ هَرَبْتَ أَيَا بَشَّارُ مُنْكَسِرًا
وَ صَاغِرًا إِذْ تَخَلَّتْ عَنْكَ أَرْتَالُ
رَجَعْتَ جَحْشًا كَمَا قَدْ كُنْتَ لَا أَسَدًا
فَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْعَيْرَ رِئْبَالُ؟!
تَصْبُو إِلَى الْعَيْشِ بَيْنَ الْأَهْلِ فِي رَغَدٍ
وَ لَا تَسُوءُ بِكُمْ فِي يَوْمٍ الْحَالُ
كُبْرَى أَنَانِيَّةٍ أَعْمَتْ بَصَائِرَكُمْ
لَمْ تُبْصِرُوا مَعَهَا مَنْ كَانَ يُغْتَالُ
بِأَمْرِكُمْ مُدُنٌ دُكَّتْ مَعًا وَ قُرًى
وَ بِاسْمِكُمْ كَمْ أَصَابَ النّاسَ أَهْوَالُ
قَتْلَى وَ أَسْرَى كِثَارٌ لَا تُحِيطُ بِهِمْ
عِلْمًا وَسَائِلُ إِعْلَامٍ وَ سُؤَّالُ
لَيْسُوا مِئَاتِ مِئَاتٍ مِثْلَمَا زَعَمُوا
لَكِنْ أُلُوفُ أُلُوفٍ يَبْرَأُ الْقَالُ
مَنْ لَمْ يَمُتْ بِرَصَاصٍ أَوْ بِقُنْبُلَةٍ
أَتَتْ عَلَيْهِ بِسِجْنِ الْبَغْيِ أَغْلَالُ
مُفَرَّقُونَ وَ مَفْقُودُونَ رُبَّتَمَا
فَرُّوا، وَ رُبَّتَمَا نَالُوا الّذِي نَالُوا
جَوْعَى وَ مَرْضَى بِأَنْحَاءِ الْبِلَادِ كَأَنْ
لَمْ يَنْدَ صَلْصَالُهَا أَوْ يَجْرِ سَلْسَالُ!
لَا؛ بَلْ كَأَنَّ شَآمَ الْخَيْرِ قَدْ عَقَرَتْ
فَمَا هُنَالِكَ أَحْبَالٌ وَ أَحْمَالُ!
بِهَا انْفَرَدْتُمْ أَيَا أَنْذَالَ عَائِلَةٍ
وَ إِنَّ أَرْشَدَ مَنْ فِيكُمْ لَضُلَّالُ
وَ أَيُّ عَدْلٍ يُرَجَّى أَوْ بُلَهْنِيَةٍ
إِذَا تَوَلَّى أُمُورَ الْقَوْمِ أَنَذَالُ؟!
مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ تَفَرْعنْتُمْ عَلَى بَلَدٍ
كَمَا تَفَرْعَنُ فِي بَيْدَاءَ أَغْوَالُ
لَمَّا وَجَدْتُمْ حُشُودَ الشَّعْبِ خَانِعَةً
كَأَنَّهَا حُمُرٌ حَمْقَى وَ أَبْغَالُ
رَكِبْتُمُوهَا رُكُوبًا دُونَ مَرْحَمَةٍ
وَ الْجُبْنُ مَعْدَنُكُمْ وَ الْغَدْرُ مِكْيَالُ
لَكَمْ زَعَمْتُمْ عُلُوًّا بِانْتِسَابِكُمُ
إِلَى عَلِيٍّ، وَ كُلُّ الرَّهْطِ دَجَّالُ
وَ هَلْ يَكُونُ أَخَسُّ النّاسِ مُنْتَتَجًا
لِخَيْرِهِمْ؟! فَوَرَبِّي ذَاكَ إِخْلَالُ!
إِذَا امْرُؤٌ بَعْدُ لَا يَدْرِي حَقِيقَتَكُمْ
فَأَنْتُمُ لَحَمِيرِ الشّامِ أَنْسَالُ
سَفَالَةٌ كَمُلَتْ فِي أَنْفُسٍ لَؤُمَتْ
لَا غَرْوَ؛ كَمْ سَادَ فِي التّارِيخِ سُفَّالُ
خِيَانَةٌ وَ تَقَوٍّ بِالْخُصُومِ عَلَى
بَنِي الْعُرُوبَةِ مِنْكُمْ كَانَ تَنْهَالُ
لَيْسَ الْخِدِيويُّ وَ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ لَكُمْ
مِثْلَيْنِ، بَلْ مَا لَكُمْ فِي الْغَدْرِ أَمْثَالُ
عَلَيْكُمُ اللَّعْنَةُ الْكُبْرَى تَنَاقَلُهَا
عَنْ جِيلِ أَقْطَارِنَا الْمَشْؤُومِ أَجْيَالُ
مِنْ زَهْوِكُمْ يَا قَبِيلَ الْجَهْلِ نُصِّبَ فِي
جُلِّ الْبِلَادِ لِرَأْسِ الْجَوْرِ تِمْثَالُ
وَيْلًا وَ وَيْحًا وَ تَبًّا دَائِمِينَ لَكُمْ
وَ قُطِّعَ الدَّابِرُ الْمَلْعُونُ وَ الْآلُ
لَنْ تَعْدَمَ الْأَرْضُ عُدَّالًا بُعَيْدَكُمُ
لَوْ لَا السُّجُونُ لَأَمَّ الْأَرْضَ عُدَّالُ
مَهْمَا تَنَاوَبَ أَعْدَالُ الظَّلَامِ عَلَى
حُكْمٍ، سَيَأْتِي مِنَ الْإِصْبَاحِ أَبْدَالُ
السَّالِكُونَ صِرَاطَ الْحَقِّ لَا حِوَلًا
عَنْهُ وَ إِنْ تَنْقَلِبْ فِي الْعَصْرِ أَحْوَالُ
الْجَاعِلُونَ مِنَ الْإِنْصَافِ غَايَتَهُمْ
لَا يَظْلِمُونَ لِأَنَّ الظُّلْمَ قَتَّالُ
الصَّالِحُونَ الْعَفِيفُونَ الْحِذَاقُ إِذَا
نِيطَتْ بِهِمْ إِلْتِزَامَاتٌ وَ أَعْمَالُ
يُعَظِّمُونَ حُقُوقَ الْخَلْقِ قَاطِبَةً
كَأَنَّمَا هِيَ فِي الْمِيزَانِ أَجْبَالُ
إِنَّ الْبُطُولَةَ إِجْدَاءُ الْعِبَادِ وَ تَعْ-
مِيرُ الْبِلَادِ أَيَا أَبْطَالُ لَا تَالُوا
وَ تَرْكُ مَا حُكْمُهُ الْإِبْطَالُ أَجْمَعِهِ
وَ أَتْيُ مَا حُكْمُهُ حِلٌّ وَ إِعْمَالُ
بِئْسَ الرُّعَاةُ يَظُنُّونَ الْمَنَاصِبَ تَشْ-
رِيفًا وَ أَنَّ عُمُومَ الْمَالِ أَنْفَالُ
مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَبِدًّا مُسْتَبِيحَ دَمٍ
سَلَّابَةً عُنْصُرِيًّا، فَهْوَ نَشَّالُ
كَمْ كَمْ وَ كَمْ فِي دِيَارِ الْعُرْبِ قَدْ غُصِبَتْ
أَعْرَاضُ نَاسٍ وَ أَرْوَاحٌ وَ أَمْوَالُ