تخطَّ إلى المحتوى

يقولون مت

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

يَقُولُونَ مُتَّ...

أَنَا لا أُصَدِّقُ أنَّ النَّخيلَ الأصيلَ يَمُوتْ.

وإنْ غَابَ عَنَّا

وإنْ دَاهَمَتْهُ رِيَاحُ المنونْ.

فَيَنسَى مُحِبُّوهُ مَا قد حَبَاهُمْ

وما طَابَ مِن ذِكريَاتِ أَحَادِيثِهِ

للرِّمَالْ.

فَظَلَّ صَدَاهَا، شَذَاهَا، سَنَاهَا

يُضيءُ البُيُوتْ.

أنا لا أُصَدِّقُ

أنَّ الجَمَالَ الذى قَد تَجَسَّدَ فِيكَ

يُوَارَى التُّرَابْ.

ويَحجُبُهُ عَن عُيُونِيَ

قَبرٌ صَغِيرْ.

وقَد شَادَ قَبلَ اْرتِحَالِ الحَمَامِ

عَلى غَيرِ مَوْعِدِهِ

بُرجَ نُورْ.

يُناكِبُ كُلَّ البُدُورْ.

يُخَاصِمُنِي الشِّعرُ يَا صِنوَ رُوحيَ فِيكْ.

يُعَاتِبُنِي أنَّنِي ما اسْتَطَعتُ كِتابَة

حَرفِ رِثاءٍ يَفيكْ.

وكَيْفَ سَأَرثِيكَ؟ قُلْ لِي

وأنتَ ذَهَبتَ إلى " الصَّيدَلِيّةِ"،

قُلتَ سَتَرجِعُ بعدَ قليلْ.

ومَا زِلتُ مِن حينِهَا في انْتِظَارِ

رُجُوعِ النَّخِيلْ.

ولا لنْ أُصدِّقَ أنْ أَخَذَتْكَ

أَيَادِي الرَّحِيلْ.

يَقُولُونَ مُتَّ...

فكيفَ يَمُوتُ المَلاكُ الجميلْ.

لقد أَخَذَتْكَ.. كَمَا كُنتَ منذ شبابِكَ.. غُربَهْ.

ودَبَّتْ خُطاكَ بكلِّ البِلادِ

فتُهتَ

كَمنْ ضلَّ في مَهْمَهِ العُمرِ دربَهْ.

ولم تَشكُ مِن عِلَّةٍ

أو شُحوبْ.

ولكنْ فِراقُكَ أدمى القلوبْ.

وما زلتُ أحيا

على أملٍ أن تَؤوبْ.

أَوَ أنْ أَلتَقِيكَ هُناكَ فَنَضحَكُ

كالأمسِ،

نُلقِي أَسَانَا، نُغَنِّي

ونَحنُ نُعِدُّ " السنانيرَ"

نَذهَبُ للنَّهرِ

نَصطَادُ ما قدَّرَ اللهُ مِن رِزقِهِ

أو نَعُودُ بِلا أَيِّ شَيءٍ

سِوى بَسمَةٍ، صُورَةٍ،

كِلمَةٍ في أُمُورِ الحَيَاةِ التي أَرهَقَتْنَا

ونَقرَأُ ما قد تَبَقَّى مِن الذِّكرَياتْ.

يَقُولُونَ: ماتْ مُحَمَّدَ

فَقَد مَاتَ مِن قَبلِهِ سَيِّدُ الخَلقِ والمُرسَلِينَ،

فَصَلٍّ أيا قلبُ للهِ واسجُدْ

هُوَ المَوتُ بَدْءٌ وليسَ انْتِهاءْ.

وربُّكَ يُدخِلُ جَنَّتَهُ مَن يَشَاءْ.

فَيَا صِنوَ رُوحِي، شَقِيقِي، صَدِيقِي:

سلامٌ عليكَ

عليكَ السَّلامُ

إلى أنْ يَحِينَ اللِّقاءْ.