لَيلَةٌ مِن شِعرٍ بَهِيِّ السِّماتِ
حَلَّقَت في فَضائِهِ كَلِماتي
إِنَّهُ الشِّعرُ يا مَليكةَ روحي
كَنَسيمٍ مِنَ الفَراديسِ آتِ
إِنَّهُ الشِّعرُ ماءُ روحيَ يَروي
ما ذَوى مِن زَهرٍ طِوالَ حَياتي
إِنَّهُ الشِّعرُ فَانثُريهِ أريجًا
في ثَرى أَحرُفي لِتَنبُتَ ذاتي
إِنَّهُ يا مَليحةَ الشِّعرِ طَيرٌ
يَسكُبُ اللَّحنَ في قُلوبِ الطُّغاةِ
فَتَرِقُّ القُلوبُ إِن رَدَّدَتهُ
وتَهيمُ العُقولُ في الفَلَواتِ
إيهِ يا رَبَّةَ الشُّعورِ رُوَيدًا
لَيسَ شِعري سِوى صَدى أُمنيات
تُبصِرُ الكَونَ في ضَميرِ سُكونٍ
وتُعيدُ الحَياةَ بَعدَ مَماتِ
إِنَّ نَبضي سَيَستَمِرُّ قَصيدًا
رَغمَ صَمتِ القُبورِ وَالأَمواتِ
فَاحمِلي الشَّوقَ في حَنايا القَوافي
وَاعزِفي اللَّحنَ في مَدى ذِكرياتي
لَم يَكُن نَظميَ الحَزينُ نِشازًا
بَل دُموعًا فاضَت بِها أَبياتي
يا مَلاكي وَفي حُروفِكِ سِحرٌ
يَغسِلُ الهَمَّ في مَعينٍ فُراتِ
قَد نَقَشتُ الغَرامَ فَوقَ سَحابٍ
وَسَقَيتُ المُنى زُلالَ هِبَاتِي
فَاجعَلي الشِّعرَ لِلقُلوبِ دَليلًا
وَارسُمي الفَجرَ في دُجى الظُّلُماتِ
إِنَّما المَرءُ في المَدى لَحنُ غَيبٍ
تائِهُ الدَّربِ عاثِرُ الخُطُواتِ
أَنا لَولا القَصيدُ حَفنَةُ طينٍ
شكَّلتْها أَنِيقَةً أُغنِيَاتِي
ما وُجودي سِوى سُؤالٍ عَميقٍ
وَالقَوافي هِيَ الجَوابُ لِذاتي
نحن نمضي وحرفنا سوف يبقى
خالدا يرتقي بكل ثبات
كُلُّ حُسنٍ بَدا لِعَينيَّ رَمزا
لِجَمالٍ مُقَدَّسِ القَسَماتِ
إِنَّ شِعري لِلعَارِفينَ طَوافٌ
في مَقامِ الكَمالِ وَالآياتِ
قَد خَلَعتُ الوُجودَ عِندَ حِماه
وَغَدَوتُ الغَريبَ بَينَ الدُّعاةِ
فَامنَحِينِي مِن خَمرِ وَجدِكِ كَأسًا
تَمحُ صَحوي، كي تستفزَّ دواتي
لَيسَ بَعدَ الفَناءِ إِلّا بَقاءٌ
في رَبيعِ الخُلودِ وَالجَنّاتِ
هَهُنا يَصمُتُ البَيانُ خُضوعًا
وَيَذوبُ الشُّعورُ يا مَولاتي