تذكَّرَ فانهلَّتْ مدامعه الحمرُ
وأضحت تلظَّى في جوانحه الجمرُ
مُحِبٌّ تسلّى ما تسلّى فمُذ هفا
نسيمُ الصَّبا خان التجلُّدُ والصبر
سرى فأثار ما أثار وغادر ال
جوى بين أحشائي يؤجِّجُه الذكْر
سرى وبأرواح الأحبَّة بالحمى
فيا حبذا المسرى، ويا حبذا النَّشْر
فبحتُ بلا سِرٍّ لديَّ وهل فتًى
رمَتْه المها باللحظ يبقى له السرّ؟
فصرت أكابد السُّها وحشاشتي
تذوب أسًى، والحب مسلكه وَعْر
وأشكو مقاساةَ اللواعج مُعْوِلاً
وهل تنفع الشكوى ولم يزُلِ الهجر؟
أُوالي الحنين دائمًا وأتابع ال
أنينَ، فلا زيدٌ يرقُّ ولا عمرو
سوى أنَّ عُذالي تلحُّ عليَّ بالْ
مَلامةِ لو شوقي ينهنهُه الزَّجْر
ألم تعلمِ العُذّالُ أن مَلامَهُم
لدى الصبِّ إغراءٌ ونهيَهمُ أمر
فلله ما ألفاه إذ يعذلونني
ولله ما يغشى الفؤادَ وما يَعْرو
ألم يأْنِ للبين المشتِّت ينقضي
مَداهُ فقد أودى بمهجتيَ الصبر
ألا فسقَى الله العهودَ التي مضتْ
بنعمانَ إذ زَهْر التواصل مُفتَرّ
وإذ لاح نجمٌ للسعادة مشرقًا
وإذ غفل الواشي وإذ ساعد الدهر
فما كان إلا أن سطا فأباد ما
حباني به، والدهر شيمتُه الغدر
فإمّا تلقّاكَ الزمان بصَرفِهِ
ونالكَ منه الضُّرُّ، فاستحكمَ الضرّ
وتُقْتَ إلى حُسن التخلص فاقتصدْ
هُديَت إمامًا دون طلعته البدر
وحُطَّ ببابه الرحالَ فكلُّ مَنْ
غدا عائذًا بالشيخ زايله الضير
ولازمْه عن صدق الطويَّة واطَّرحْ
سواه ورا إذ ليس كالثَّمد البحر
إمامٌ تسامى للمكارم فاستوى
على عرشِها فانحطَّ عن قدْره النسر
تجمَّعَ فيه كل فضلٍ فأصبحتْ
به تعتلي العلياءُ فالحمد والشكر
خصالٌ فما هبَّت صَبا سحرٍ على
رياض الرُّبا وَهْنًا وقد جادها القطر
ألا يا إمامَ الدين للحادث الذي
ألمَّ فضاقَ عن تحمُّلِه الصدر
فليس له بعد الإله سواك فابْ
تَدِرْ لِدُعا يُجْلى به صَرْفُه المُرّ