ألا فاعلموا أنّا كرامٌ وحسْبُنا
بسُبْل العُلا موتٌ يخطّ لنا فخرا
ألا فاشهدوا أنّا سنروي غليلَنا
برشف الدما إذ لم نردْ غير ذا خمرا
فعمّا قليلٍ تنظرون جهادنا
فإنّا إلى الأهوال من هولها أجرى
وعمّا قليل يعلم الترك أننا
أسود الشرى يومَ الوغى الطامّةُ الكبرى
وعمّا قليلٍ تنظرون شراذمًا
بسيل الدما أسيافُنا تكتب النصرا
إذا لم يكن في ريشة الخيل غُرّةٌ
فما نحن أحفاد الألى خلّدوا ذكرا
غدًا تعلم الفيحاء أنّا حماتها
إذا ما المواضي صيّرت ليلها فجرا
بني وطني هل أن آمال شاعرٍ
تضيع بكم أو أنكم بالوفا أحرى
بني وطني قد حان وقتٌ به نُرَى
بصدر المعالي أو نرى الأفْنَ والخُسْرا
بني وطني أكرِمْ بكم من أشاوسٍ
أمِنْ بعد قطع البحر لا نقحم النهرا؟
بني وطني يا خيرَ قومٍ بواسلٍ
إذا استُصْرخوا لبّوا ولم يعرفوا الذعرا
بني وطني إن التطوّع واجبٌ
فهلاّ أرى ذا اليومَ منكم لكم نصرا
بني وطني ما التركُ إلا بواشقٌ
فكونوا لهم في كل موقعةٍ صقرا
وهبّوا بنا للمجد فالله ناصرٌ
ومن كان منا يائسًا يرتدي عذرا
فما مرَّ يومٌ مثل ذا أبدًا بنا
فإنْ فاتنا يا هولَها سقطةٌ كبرى
وإن هزَّنا للمجد حزمٌ وحبَّذا
فرُبَّ امرئٍ بعد الممات يرى نَشْرا
وليس نوال الفخر سهلاً ألا اْعلموا
بغير الضحايا سُدّةُ الفخر لا تُشرى
وكونوا رجالاً لا تَسرّوا خصومكم
فمن مات منكم مات متّشحًا كِبرا
فعمّا قليلٍ تبصرون شراذمًا
بسيل الدما أسيافنا تكتب النصرا
ولا تلبسوا إلا الوئام دروعكم
وشُدّوا بمنديل الإخاء لكم خَصرا
فإنا لفي يومٍ عصيبٍ تنبّهوا
وما كَسْرُنا من بعد ذا يقبل الجبرا
وإني بكم رغم العداة لواثِقٌ
وإني بكم صمْصامةٌ تخرق الصدرا
غدًا تعلم الفيحاءُ أنّا حماتها
إذا ما المواضي صيّرتْ ليلَها فجرا