تخطَّ إلى المحتوى

يا ليلة كنت فيها هائما قلقا

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

يا ليلةً كنت فيها هائمًا قلقًا

بين الطُّروس أناجي الكتْبَ والوَرَقا

أليفَ همٍّ بلا خِلٍّ يسامرني

إلا اليراعَ الذي في أنملي نطقا

أصوغ من بنت فكري الدرّ منتظمًا

عِقْدًا يباري نجوم الأفق لو برقا

وأعشق الحُسْنَ شعرًا ليس عن كَلَفٍ

لكن لأروي بشعري قلب من عشقا

ما تلك إلا أويقاتٌ لبثتُ بها

وحدي فريدًا وعني أدفع القلقا

إلا الوديع «ابن هدلا» جاءني ولَهُ

قلبٌ صدوقٌ يراه كل من صدقا

يقول يا «الياسُ» لِمْ ذا النظم تُودعه

سوقَ الكساد وهل تلقى بذا الرمقا

دع كل شعرٍ فما بالشعر فائدةٌ

وانهضْ تَرَ خَوْد حسنٍ تُدهش الحَدَقا

خودٌ رَداحٌ إذا ما شئتَ قُلْ برزتْ

من جنة الحور تسبي عقل من رمقا

ما شأنها غيرَ أن الرقص حرفتها

لكنما قدُّها للتيه قد خُلِقا

في ملعب «البارِدي» قامت ممثلةً

من رام تمثيلها بالرمح ما صدقا

ما الرمحُ قامتُها ما النور طلعتها

جلّتْ عن الوصف سبحان الذي خلقا

ما زال صاحبنا بالوصف مجتهدًا

حتى تخيّلْتُهُ للوهم مختلقا

لكنني رغم هذا قلت عن شغفٍ

هيّا بنا ننظر البدر الذي انبثقا

سرنا وما كان سيري ثَمَّ عن عَبَثٍ

إذ قد شعرت بأن القلب قد علقا

أمشي صموتًا يراني صاحبي قلقًا

يأبى كلامًا وذاك الوقت ما نطقا

حتى وصلنا بناء شامخًا فخمًا

والكهربا ألبسته نورها شفقا

قد غصّ بالناس ذاك البهو مزدحمًا

ما فاز في مقعدٍ إلا الذي سبقا

لما ولجنا رأينا الجمع محتشدًا

كلٌّ بلحظيه سترَ الملعب اخترقا

من هائمٍ دَنِفٍ من ناظرٍ كَلِفٍ

والقلبُ عن شغفٍ من كلهم خفقا

وإذ بفاتنة الخَدّين قد برزت

تختال تيهًا فتحكي الغصن ممتشقا

تمشي بدلٍّ تجرّ الذيل خاطرةً

ما سحرُ «هاروتَ» إلا ظرفها اعتنقا

دعني من العُود لي من صوتها عِوَضٌ

ما لي بعودٍ إذا ما صوتُها سرقا

غنّتْ أجادتْ وماستْ أشغلتْ قتلتْ

ما ضرّ حسنًا على الأكباد لو شفقا

ما أرقصَ القلبَ إلا حسْنُ راقصةٍ

والقلبُ من مثل هذا الحب كم فَرِقا

أخشى هواها بلى أخشى التي تركت

قلبًا خليّاً عصيَّ الحب منسحقا

إن كان مثلي شِراك العشق تقنصه

لا عارَ إذ ليس منه سيّدٌ عُتِقا

حاولت إخفاء هذا الأمر مجتهدًا

لو لم أرَ العقل في مضماره انطلقا

لكنني بعد إحجامٍ وتبصرةٍ

أقدمت إقدامَ مَن بالوجد قد غرقا

هل لي من الصبر مثقالٌ وفاتنتي

لا ترحم الهائم العاني ولو صُعِقا؟

أمّلتُ خيرًا بحبٍّ لست أعرفه

ما أجهلَ المرءَ إنْ في حبه اندفقا

إن كلّمتْني وإن حيّتْ وإن غمزتْ

أهتزّ شوقًا كما هزَّ الهوا ورقا

تفترّ عن ثغرها الدرّيِّ ضاحكةً

بينا تراني شديد الودّ محترقا

لو كنتُ ممن وعاه فكرُ مختبرٍ

ما جبتُ فردًا هضابَ الجهل مخترقا

إن جرّب الدهر مثلي ذاك ينفعه

كم أوقع الدهر مغرورًا وما رفقا

إني تعلمت ما قد فاتني زمنًا

والآن أشرح بي منها الذي لحقا

قد عدت من ذلك التمثيل ممتثلاً

للقلب صوتًا بغير الحب ما نطقا

عاهدتُ نفسي بأني سوف أُخلصها

ودّا وأبقى وفيًا كيفما اتفقا

مذ أقسمتْ لي على حفظ الولا أبدا

صدَّقتُ إذ لا يظنّ الكذبَ من صدقا

لكن سرعان ما شاهدتها سَحَرًا

ما بين قومٍ بحالٍ يجلب الحنقا

سوقُ الدعارة قد راجت بضاعتُه

صنف الخلاعة فيما بينهم نفقا

قد غادرتهم ولكن بعدما سلبت

أموالَ كلٍّ ولم تترك لهم رمقا

حدّقتُ فيها طويلاً راقصًا طربًا

حتى كأني وصدري الحبّ ما طرقا

صلّيت للدهر والأيام «مسبحةٌ»

قلبي بأحكام هذا الدهر قد وثقا

لما رآني به غِرّاً فهذَّبني

قد مثَّل الدور معشوقًا ومنطلقا

والآن من حمد ربي عدت مغتبطًا

قد أدبر الجهل مذْ بدرُ الهدى شرقا

إني لأنهي صديقي في شبيبته

أن يمنعَ القلب عن حبٍّ إذا علقا