بالعلم لا باختزان المال والذَّهَبِ
تحيا البلاد ويسمو شعبُنا العربي
يا طالبَ المجد هذا العلم سُلَّمُه
إن كنت تبغي من العليا إلى أرب
واحشدْ له كل ما في النفس من ثقةٍ
ومن ثباتٍ بنار الوجد ملتهب
واعملْ لنفسك والأوطان في زمنٍ
كم أحدثَ العلم في دنياه من عجب
تلك المعاهد تُبنَى وهْي رافلةٌ
من المعارف في أثوابها القُشُب
وشاهدي اليومَ هذا الصرح كم نهلتْ
منه النفوسُ رضابَ العلم عن كثب
فكان أول من في «الضهر» أسّسه
«رينيه باني»، فلم يُخْفِقْ ولم يَخِب
وهو ابنُ يوسفَ من أَغْنى بنهضته
شبيبةَ اليوم بالعرفان والأدب
فأولُ الفضل للباني مؤسِّسِهِ
فضلٌ سيبقى مدى الأجيال والحِقَب
والفضل للحَبْر «إفرنسيس» من ظهرتْ
فيه مآثره نارًا على هِضَب
أولاه جهدًا وتحنانًا وبيض يدٍ
وقلب حَبْرٍ على حب البنين رُبي
فالطهرُ يمرح في باحاته جذلاً
في ظله، وفتى الآداب في طرب
أضحى به روضةً بالعلم زاهرةً
يسمو بإشراقه قدْرًا على الشهب
أحاطه باهتمامٍ لا مثيلَ له
فليس يعتدّ بالإنفاق والنَّصَب
يعطي ويجدي لإحياء البلاد بما
يبني مُعيدًا إليها عصرَها الذهبي
بوركتَ مولايَ من حَبْرٍ به شرُفتْ
هذي الديار وفيه هام كل أبي
فأنت للشعب والأوطان مفخرةٌ
وللرعية والأبناء خير أب
تحيا الحكومة في أبنائها وبها
نحيا وندرك ما نلقاه من طلب
لما دعاها إلى تأييده نهضتْ
إلى إجابته والقصد لم يخب
فللمعارف شكرُ القائمين به
شكرًا وفيًا جليّاً غير محتجب
مدّت إليه يدًا بيضاء كم هطلت
منها الفوائد للأوطان كالسُّحب
إني لأذكر من أعلامها علمًا
إن غاب عن ناظري، فالذِّكْرُ لم يغب
«قَدْري» وحسْب بلادي الفخر أنَّ به
تعليمها الخاص يسمو في ذُرا الرتب
قضى حياةً بها ناء َالجهاد ولم
يَهِنْ له كَلْكلٌ أو ناء من تعب
عرفتُ فيه نزيهًا في نزاهته
زهدُ الرَّهابين بالألقاب والنَّشَب