الأصدقاءُ مرايا بَعضِهِم بَعضَا
تَجَمَّعوا كشُموعٍ وارتَقَوا وَمضَا
ولَوَّحُوا للغَدِ الأَحلى..ورُؤيَتُهُم
أَفضَى إلَيها جِدارُ الغَيبِ ما أَفضَى
هناكَ في سَمَواتٍ لَيسَ نعرِفُها:
أرواحُهُم تلتقي إنْ يَلتَقُوا أَرضَا
وأَصدِقائِي مَلاكِيِّينَ أعرفُهُم
صاحَبتُهم سُنَّةً .. أَحبَبتُهم فَرضَا
هَا هُم يَمرُّونَ مِن لَيلِ الأَسى طَرَبًا
ويَركُضُونَ إلى أيَّامِهِم رَكضَا ..
يَستَأنِسونَ مِنَ الأَرجاءِ أَوحَشَها
ويُرجِعونَ إلَيها الرُّوحَ والنَبضَا
يُلَقِّحُونَ الصَّحارِي كُلَّما عَبَرُوا مِنها ..
فَتَبتَكِرُ الأَنهارَ والرَّوضَا!
يُطَمئِنونَ النَّدَى إِنْ مَسَّهُ قَلَقٌ
فَلا يُسَاقَطُ إِرعاشًا ولا نَفضَا!
يَنسَونَ بالضَّحِكِ العالي تَكَدُّرَهُم
ويَستَعِيذونَ بالنَجوَى مِن الضَّوضَا...
يُقَدِّسونَ صَلاةَ الروحِ داخِلَهُم..
ويَرتَقونَ بِها عَن عالمٍ فَوضَى
يُواجِهونَ الدُّجى رَفضًا لسُلطَتِهِ
كَأَنَّهُم خُلِقُوا كَي يُعلِنُوا الرَّفضَا!
ولَيسَ يَخشَونَ شَيئًا .. فِكرَةٌ صَدَحَت !
وكُلُّ أَفكارِهِم لا تَقبَلُ النَّقضَا
هَذِي مَواقِفُهُم في القَلبِ خالدِةٌ
ما زِلتُ أَعجَزُ عَن إِيفائِها قَرضَا
أُحاولُ الآنَ في نَصٍّ يَليقُ بِهِم شِعرًا
ويَحوِي رُؤَى غَيماتِهِم حَوضَا
وأَصطَفي مِن مَعاني الحُبِّ أَجمَلَها
وأَنتَقي مِن تراكِيبِ الشَّذَا المَحضَا
ورُغمَ أنِّي استَعَرتُ البَحرَ مِحبَرَةً..
أَخشَى على البَحرِ أَن يَفنَى بِهِم أَيضَا!
هَذِي حِكاياتُهُم لا تَنتَهي أَبَدًا..
وهُمْ يَخُوضونَ في أَحداثِها خَوضَا
لا (أَلفَريدو) تَخَلَّى عَن إِرادَتِهِ
ولا فُؤادُ (بِيَنْكا) أَضمَرَ البُغضَا
لا بَأسَ يا (رُومِيُو)، الأَنفاقُ مُظلِمَةٌ
لكِنْ ستُهدِي لَنا فِي المُنتَهى وَمضَا
للضَّوءِ أَنْ يَحتَفِي بالظَّامِئِينَ إِلَيهِ
القَابِضِينَ على أَحلامِهِم قَبضَا
وللأَمانِيِّ إِنْ لَم يَرضَها أُفُقٌ
أَنْ تَستَثيرَ وتَجتازَ العُلا فَضَّا
هذا (الحَمامُ) جَديرٌ أَنْ يُؤَمِّنَنَا
وأَنْ يُطَمئِنَ قلبًا لَم يَزَلْ غَضَّا
ولَم تَزَلْ تَستَهِلُّ المُعجِزاتُ فَقُلْ
غَدًا سَنَحضُنُ دُنيانَا التي نَرضَى