ها قد أتيتُ إلى الربى مشتاقا
لأحيكَ دفءَ العاشقين دثارا
وهي الفيافي عند ماضيها الذي هضمَ الفؤاد وباعدَ الأطيارا
لملمتُ شعثي من بقايا غربتي وزرعتهُ عند الحبيب بذارا
رافقتهُ منذ القرون تواكبتْ قد كان عندي في الخيال مزارا
عاينتُ بوصلتي أريمُ حبيبتي والقلب يوشك أن يكون هزارا
وركابيَ الملهوف فيه صبابة تغري النفوس وتوقظ الأشعارا
يمَّمتُ سهلي والدروب شواهدٌ تلك الدروبُ كأنهنَّ غيارى
وعلى التلال ودون كلِّ سحابةٍ وضحَ النهار وباغتَ الأسرارا
الطيف دار على المروج هيامُهُ والغصن بارى لحظها البتارا
لازمتُ ريحَ الشوق واعدني الهوى والسهل بانَ وآثر الأزهارا
النسمة الجذلى تميل على الربى العشق طاف على التخوم جهارا
ناديته لأرى الظباء تزورني ويحوم حول المعصمين سوارا
أدنو الهوينا عند مغناها الذي أسرَ الفؤاد وداهمَ الأسوارا
كاد الفؤاد يذوب من تحنانِهِ لمَّا أضاء على الربى إبهارا
وبداية الشوق الرهيف تناغمٌ ليدورَ بين العاشقيْن حوارا
ويجيءُ رهنَ لقائنا قطرُ الندى وتزول من بعد اللقاء صحارى
ها قد قطفتُ مواسماً قد أدرجتْ بين الضلوع بلابلاً وحَبارى
وبراعمٌ سحرَ الهضابَ عبيرها ترنو إلى غرف الحبيب سكارى
خلجاتها تحيي الربى فتحيلها دفئاً يدومُ على القلوب دثارا