حتّامَ لا تنفكُّ تغضِبُ عيسى
لتثيرَها حربًا عليك ضروسا
وإلام تقتحمُ المخاطرَ طالبًا
أمرًا لأنفك يجلبُ التَّعطيسا
أتظنُّ عيسى لقمةً لتلوكَهُ
هيهاتَ ما عيسى بأكلةِ كوسا
شتَّان بينَك يا «نجيبُ» وبينه
راح الغرابُ يفاخرُ الطاووسا
فاسمع وصيَّةَ حاذقٍ ذي خبرةٍ
في النّاس رافقَ خادمًا ورئيسا
وتأمَّلَ الدُّنيا بفكرٍ ثاقبٍ
ورأى بنيها سائسًا ومَسوسا
وتصفَّحَ التاريخَ حتَّى أبصرَتْ
عيناه نوحًا واقتفى إدريسا
وروى ففاق الأصمعيَّ روايةً
وتدبَّر المعقولَ والمحسوسا
لا يعرفُ الأعرابَ طيلةَ عمره
لكنَّه قد فسَّر القاموسا
فخذِ النَّصيحةَ منه واعلم أنَّها
بكرُ العلا تُهدَى إليك عروسا
هي حكمةٌ أولاكَها صيَّادُها
لم تُؤتَ بُقراطًا وجالينوسا
فاخضعْ لعيسى وانتظمْ في سلكه
وارمِ السِّلاحَ ولا تُطعْ إبليسا
واعلم بأنَّ سهامَه إن أُرسلت
لم تعدُ نمرودًا ولا قابوسا
وله سيوفٌ لم تزلْ مسلولةً
قد قَدَّت الأعرابَ والهندوسا
وله قنابلُ - يا وُقِيتَ شرارَها
قد دمَّرتْ نيرانُها طرسوسا
لم تؤذِ تمليخا ولا إخوانَه
إذ أسلموا بل دقَّ دقيانوسا
أوَ ما علمتَ بأنَّ قومك أصبحوا
أعجازَ نخلٍ ليس تثمرُ حيسا
ناموا كأهل الكهف والنّاس ارتقَوْا
فوق السَّماك وقد رأَوْه خسيسا
وبجمعِهم لعِبَ الشّتاتُ فغودروا
حُمُرًا وقد كانوا أسودًا شوسا
أتظنُّ نفسَك يا نجيبُ وإن سمَت
فيك المروءةُ دونهم غطريسا
كم مرَّةٍ أولاك عيسى رفْدَه
ولكم وكم ألقى عليك دروسا
أنسيتَ يومَ نفاك عن «سلعا» إلى
«تبنين» متبولَ الفؤاد مَهُوسا
أنسيتَ يومَ جَلاك عن «عيثا» فما
آوتْكَ لا «شقرا» وَلا «طلُّوسا»
وحملْتَ ثقلَك فوق ظهر حمارةٍ
مدبورةٍ وكُلوعُها لا تُوسى
تمشي فيوقفُها العيا فتحثُّها
نعرًا وتوسعُ متنَها تنخيسا
حتَّى إذا استوفت مدى أنفاسِها
نخرتْ ففاضت نفسُها تنفيسا
وحملتَ خُرجَك يا لها من نكبةٍ
نكباءَ أبكت عامرًا وسَدوسا
أنسيتَ يومَ البحرِ حين لقيتَه
ورفيفُ قلبِك يشبهُ النّاقوسا
فاسمعْ من التوفيق واقبلْ نصحه
واسلمْ ودُمْ طولَ المدى محروسا