سألتُها ومُقلةُ العينِ ترقُبُها
إلى أينَ فاتنتي بالحُبِ ترتَقبِ؟
فقالت بنظرةِ عينيها تُغامِزُني
إلى حيثُ أشواقنا بالنورِ تَنتسِبِ
إلى عالمٍ من خيالاتٍ مسافرةٍ
تُعانِقُ الأحلامُ فيهِ الحُبَّ والطربِ
فَقُلتُ: وهل لي مكانٌ في سمائِكِ
أم في ظلامِكِ قلبي خافقٌ تَعِبِ؟
فأومأت، وقلبُ الليلِ مبتسمٌ،
كأنَّها بدرٌ على الآفاقِ مُقتَرِبِ
قالت وفي صدرها المملوءُ مملكةً
يطيبُ فيها الهوى برونقِ الطَرَبِ
بنيتُها من همسِ عِشقٍ يسامرُني
تعلو بها في سما إحساسي العَجَبِ
وما ارتحلتُ لغيرِ الوصلِ مُتَّقداً
وما انطفأتُ إذا ما جِئتَ تَقتَربِ
فهل تُلبي نداءَ الروحِ مُندفعاً؟
كطيرٍ يُحلِّقُ لا يرنو إلى العطبِ
أجبتُها والهوى في الصدرِ مُلتهبٌ
أنا الذي في فؤادَكِ كان مُرتَقَبِ
قالت: وكيفَ الدربُ نتركُهُ
والعُمرُ مرَّ وما نالتْ بهِ الرُّتَبِ؟
أليستْ خُطانا في دربِ الهوى أملاً
يُضيءُ ظُلْماتِ أيامٍ بها نَتِبِ؟
فقلتُ بلى والعُمرُ فيكِ مُغَرِّدٌ،
كطيرِ صبحٍ بألحانِ الهوى يَثِبِ
فيا قُربَنا في الروحِ يا مُهجتي
قد صِرتُ منكِ، وقلبي فيكِ مُنتسِبِ
فقالتْ: دعِ الأيامَ إن مالتْ تُكابدُنا
فقدري وقلبُكِ في عينيك قد نُسِبِ