أَنُوشُ مِنَ الْقَصَائِدِ مَا أَنُوشُ
فَسَهْمِي فِي الْبَدَائِعِ لَا يَطِيشُ
لِكُلِّ مَدِينَةٍ مُلْكٌ وَعَرْشٌ
وَشِعْرِي فِي الْخَيَالِ لَهُ عُرُوشُ
وَإِنِّي مَاهِرٌ فِي الصَّيْدِ حَتَّى
كَأَنِّي لَا تَرِفُّ لِي الرُّمُوشُ
إِذَا خَطَّتْ خُطَايَ بِظِلِّ غَابٍ
عَلَى وَجَلٍ لَتَرْتَعِدُ الْوُحُوشُ
وَإِنْ خُضْتُ الْبِحَارَ أَغُوصُ فِيهَا
سَتَرْهَبُ مُوجَتِي تِلْكَ الْقُرُوشُ
فَكَمْ صَقْرٍ بِجَوٍّ إِنْ رَآنِي
يَفِزُّ جَنَاحُهُ وَيَكِشُّ رِيشُ
فَكَمْ جِئْتُ الْكُهُوفَ بِلَا رِهَابٍ
وَآوَتْنِي مَعَاطِفُهَا الْعُشُوشُ
وَصَافَحَنِي الْغَزَالُ بِكُلِّ وِدٍّ
نَعَامٌ إِذْ يُقَبِّلُنِي بَشُوشُ
وَطَيْرٌ إِذْ يُرَفْرِفُ فَوْقَ دَارِي
يُنَادِينِي فَتَسْمَعُهُ النُّقُوشُ
وَرُبَّ بِخَيْمَةٍ زَادِي وَفَرْشِي
وَرُبَّ مَنَامَتِي سَكَنِي الْعَرِيشُ
وَإِنِّي مَاهِرٌ فِي الزَّرْعِ حَتَّى
لَتَعْشَقُنِي الْمَرَابِعُ وَالْحَشِيشُ
فَكَمْ قَطَفَتْ يَدَايَ جَنَى رِيَاضٍ
وَطَابَ بِظِلِّهَا وَزَهَا الْمَعِيشُ
فَلَا فَخْرًا ذَكَرْتُ وَلَا رِيَاءً
وَلَا جَاهٌ لَدَيَّ وَلَا قُرُوشُ
سِوَى حَرْفٍ أَصُوغُ بِهِ الْقَوَافِي
وَبَحْرِ عُرُوبَةٍ فَبِهِ أَجِيشُ
وَمَا ضَرَّ الَّذِي يَبْغِي افْتِخَارًا
تَعَرَّبَ أَوْ قَبَائِلُهُ الْحُبُوشُ
وَمَاذَا بِالْمَفَاخِرِ غَيْرُ مَرْءٍ
يَتُوقُ إِلَى الْمَكَارِمِ لَا يَطِيشُ
وَمَا أَصْلُ الْأَنَامِ سِوَى تُرُابٍ
وَمَنْ يَأْبَى الْأُصُولَ هُوَ الْغَشُوشُ
فَدَعْ عَنْكَ التَّفَاخَرَ بِانْتِسَابٍ
سِوَى بِالدِّينِ لَوْ فَخَرَتْ عُرُوشُ
وَذَا شِعْرِي عَلَى خَجَلٍ أَتَاكُمْ
وَتَمْلَؤُهُ الْمَعَايِبُ وَالْخُدُوشُ
لَكْمْ فِي الشِّعْرِ أَبْرَاجٌ قُصُورٌ
وَلِي فِي الشِّعْرِ عُشٌّ أَوْ عَرِيشُ