هبَّتِ الريحُ والفضاء اكفَهرّا
وتوارى الهلال ينظر شَزْرا
طُمِس النورُ غيرَ بعض سطورٍ
خطَّها الفجر فامَّحتْ ليس تُقرا
فانتضى البرق سيفَ نورٍ ضئيلٍ
شقَّ مِسْحَ الدجنِّ شقّاً وفَرّا
وانبرى الرعد منذرًا بالبلايا
واستشاط الخضمُّ مدّاً وجزرا
وتنادتْ عناصر الكون للثَّوْ
رةِ فانقضَّتِ الصواعق جمرا
وتبارت في حلبة الأفق الري
حُ فأمسى الرقيعُ يزأرُ زأْرا
علّمونا أن الطبيعة أمٌّ
ويحَ أمٍّ من الشواعرِ تَبْرا
يا لأمٍّ خرساءَ إن حدَّثَتْنا
فحديثٌ يفيضُ خوفًا وذعرا
همسُها الرعدُ، والصواعقُ نجوى
والبراكينُ زفرةُ الوجد حرّى
وَيْكِ أمّاً مُنحتِ ألفَ لسانٍ
وتكتَّمْتِ لستِ تُفشين سرّا
أيها الأمُّ، كيف تُخفين عنا
في ثناياكِ جاعلَ البحرِ بَرّا
كيف تُخفين والدًا عن بنيه
وظهورُ الآباء بالعطف أحرى
قلت هلاّ فقطَّبتْ حاجبَيْها
فأرتني في وجهِها الجهْمِ شرّا
وأشارتْ إلى العواصف أنْ سِي
ري وهُدِّي من أرضِه ما اشمخَرّا
فاستجرنا منها بها وهي غضبَى
واعتصمنا بصخرةٍ نتذرَّى
فرأينا الأمواجَ تقتحم الشطْ
طَ جيوشًا عمياءَ كرّاً وفرّا
كم بيوتٍ تهدمتْ وقصورٍ
صيَّرتْها العواصف الهُوج قبرا
فمن الدوح أسجدَتْ كلَّ عاتٍ
لم يُعفِّرْ وَجْهًا ولم يحنِ صدْرا
وإذا بالأشجار تمشي الهُوَينى
ثم تكبو، سيّان صُغرى وكبرى
هدأتْ ثورة الطبيعةِ والري
حُ تهادتْ في الجوّ تمشي السبَطْرى
فرأينا أن الذي هدَمَتْه
كان بالهدمِ والتجدُّدِ أحرَى
إنما هذه العواصف أيْدٍ
ما تهدِّمْ يُمنى تُشيِّدْه يُسرى
رسلُ النشْءِ والتجدّدِ بل زَنْ
دٌ متى شاءتِ الطبيعة يورى
ليتَ من هذه «العواصف» أصنا
فًا تُثير الأكوانَ طيبًا ونَشْرا
لنرى كلَّ هائمٍ وعقيمٍ
ليس يُجدي نفعًا تداعى وخرّا
مِن تقاليدنا ومن كلِّ عُرفٍ
صيَّرتْه الآراء دينًا وكفرا
إنما هذه العواصفُ فأسٌ
تقصمُ الشامخاتِ ظَهْرًا فظهرا
من قديمٍ والمرءُ نِضْوُ افتكارٍ
أشغلته «الأشياءُ» دهرًا فدهرا
ما رآه بالأمسِ عِلمًا يراه الْ
يومَ جهلاً، وهكذا العمرُ مرّا
إن آراءَه لأشبهُ بالمَوْ
جِ توالَى، تمحو الجديدةُ أخرى
أوغل الفكرُ في التأمُّل حتى
لاح وجه النهار يفترُّ بِشْرا
فبدا لي أن الطبيعة فَرْحَى
بالذي قلَّبتْه حتى استقرّا
إيهِ يا أمُّ إنْ أردتِ صلاحًا
فاكنسي بالعواصفِ الكونَ طُرّا