يأبى الفؤادُ وداعَهُ بحُسامِ
لا تذبحيهِ.. بنظرةِ استسلام
يا نجمةً يأتمُّ كوني نورَها
لا تقطعي النَّجوى بنا وتنامي
لا ترحلي أرجوكِ مازالَ الهوى
لم يُنْهِ ما اختَرنا منَ الأحلامِ
إنِّي أهابُ الفصْلَ منذُ ولادتي
قسْرًا، وإنِّي قد كرِهْتُ فِطامي
لا تنزعيكِ من الوريدِ تريَّثي
لو غبتِ عن دميَ المراقِ تُلامي
لم تنْمُ قبلَكِ في حقولي زهرةٌ
أو ضلَّ عن ريَّاكِ بعدُ غَمامي
عينايَ لا تبكي، فخلفَ دموعِها
أخفي عيونَ هزيمتي وحُطامي
هلَّا شققْتِ عن الضُّلوعِ لتعلمي
ماذا جرى بحُشاشَتي، وعظامي
رحماكَ يا اللهُ إنِّي مسَّني
من آهِها ضُرٌّ أشَبَّ ضِرامي
حدَّدتُ فيها وجهتي عندَ اللقا
ونسَفتُ خلفي وابْتدَرْتُ أمامي
وبدأتُ تاريخي بيومِ وصالِها
مستنصِرًا يومًا على الأعوامِ
والآن تقتلُني بعتمِ وداعِها
فأنرْ لعبدِكَ وحشةَ الإظلامِ
من لي سواكَ لِما قَدَرتَ وكيفَ لي
صبرٌ إذا لم تقبل استرحامي
ضلَّتْ أفانينَ الفصاحةِ أحرُفي
وأضَعتُ في رجْفِ الشِّفاهِ كلامي
وأخذتُ ألحَنُ والمواجعُ في دمي
تمتدُّ من رأسي إلى أقدامي
ويحي أرى في الهجرِ بعضَ خيانةٍ
حتى ولو كانت مع الأسقامِ
فاغفر إلهي إن شرَدتُ تألُّمًا
فالعقلُ يذهَلُ ساعةَ الإيلامِ