ها صُبحُكِ الوَضَّاءُ يا خَضراءُ نَالْ
ما كانَ بالأمْسِ القَريبِ منَ المُحالْ
سَاءَلتُ بَعضَ خَواطِري فيما مَضى
ماذا وكيفَ وألفَ وجْهٍ للسُّؤالْ
فأجَبْتِ في المَيدانِ دونَ قَواعدٍ
وبدونِ فَلسَفةٍ.. بوَحيِ الارتِجالْ
فَأصَبتِ عينَ الضَّوءِ منْ قَلبِ الدُّجى
ومَنَحتِ أنْصافَ البُدورِ الاكْتِمالْ
علَّمتِ منْ سَكنَ الظَّلامَ ورَاقَهُ
كَيفَ الشُّموعُ تَصوغُ فَجرَ الاِشْتعالْ
فَحفيفُ آمالٍ قَطفْتِ ثِمارَها
إذْ صاغَ للدُّنيا قَصائِدَ منْ جَمالْ
طَرِبَتْ لَهُ شُطآنُنا وسُهولُنا
وتَمايَسَتْ بالبيدِ كُثْبانُ الرِّمالْ
ودماءُ أبطالٍ تُؤمِّلُ يَأسَنا
كالنُّورِ في طُرُقاتِ أحلامِ الرِّجالْ
قَوَّضْتِ يا خَضْراءُ كُلَّ عُلومِهِمْ
وسَطَرْتِ في السَّاحاتِ أسْفارَ النِّضالْ
أنتِ الجَلِيَّةُ ما قَرأتُ شَبيهَها
نَظَرِيَّةً سَادَتْ بِلا حَرْفٍ يُقالْ
قَدْ زُرْتِنا كَغَدٍ يُلَوِّحُ مُرْسِلًا
وَعْدًا لِنُشْرِعَ مِنهُ أجنِحَةَ الخَيالْ
بَسْمَلْتُ فيكِ وأنْتِ فَاتِحةُ الرُّؤى
ورَأيْتُ في بُشْراكِ خَاتِمةَ الضَّلالْ
ونَشَقْتُ مِنكِ رَوَائِحَ الزَّمنِ الجَميلِ
ومن أثيركِ أسْمَعَ الدُّنْيا بِلالْ