تخطَّ إلى المحتوى

لا تحسبي أن الفراق يضير

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

لا تَحسَبي أنَّ الفِراقَ يُضيرْ

فالقَلبُ حَقلٌ والحَصادُ وفيرْ

إِنْ تَفتَرقْ أَجسادُنا بصَفائِها

تَهْفُ النّفوسُ فتَرتَقي فتَطيرْ

لم يُثْنِنا عن لَهفَةٍ طُولُ المَدى

ودُريْبُ جَفْوٍ في الحياةِ قصيرْ

فَعُهودُنا لَيستْ بُنودَ وُرَيقَةٍ

لِوصَالِنا كالرَّاسياتِ جُذورْ

ومديدةٌ سُبُلُ التَّراحُمِ بَينَنا

والرُّوحُ تَرصُدُ عِشقَها وتَسيرْ

ونديمُنا شَوقٌ تُرَونِقُ لَيلَهُ

نُجُمٌ تَرِقُّ صَبَابةً.. وبُدورْ

لا تقْلقي عَمَّا قَريبٍ تُدْركِينَ

بأَنَّنا بِتْنا مَزِيجَ حُضورْ

أَنَّى لريحٍ أَن تُبَدِّدَ صَفْوَهُ

ومزاجُنا عَبقٌ بحقلِ زهورْ؟

ولْتَعلَمي خَيرَ النِّساءِ بأَنَّني

واجَهْتُ فيكِ عَواصِفاً ببُحورْ

وصَنعتُ تاريخي، رَسَمتُ خَرائِطي

وبَذَرتُ صَحرائي بألْفِ غَديرْ

أَطْيافُ أَحلامي بجَفنِكِ لم تَزَلْ

ورَحى شُجونِكِ بالفؤادِ تَدورْ

لا تَبحَثي عن ثَغرةٍ في نَصِّنا

صُغْناهُ أوزانًا بغَيرِ كُسورْ

فحكايةٌ سَكَنَتْ قُلوبَ رُواتِهاْ

محفوظةٌ في النَّبضِ دونَ سُطورْ

وفُصولُها انْسابتْ بغَيرِ تَكلُّفٍ

وحروفُها في النَّفسِ وحْيُ سُرُورْ

كالبَحرِ، حتَّى إنْ تَمَوَّجَ سطحُهُ

لكنَّهُ في العُمقِ ليسَ يَمورْ