تخطَّ إلى المحتوى

طواه الردى فتحدى العدم

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

طَواهُ الردى؛ فتحدَّى العدم

بشعرٍ يدورُ على كلِّ فَم

لعمرك، ما ماتَ مَن شعرهُ

على صفحاتِ الصُّدُور ارتسم

وفي كلِّ بيتٍ له صورةٌ

تُطلُّ عليك بلحمٍ ودم

تمرُّ الليالي بشعر «ابن هاني»

فتُظهرُ من عتقهِ والكرم

قوافٍ لها فعلُ بنتِ الدِّنانِ

وكم زانَ بنتَ الدِّنان القدم!

لقد منحتهُ الطبيعةُ مُلكًا

عريضًا من الشِّعر فيه احتكم

وعرشًا كعرش «ابن داودَ»، فيهِ

يقومُ الطيورُ مقامَ الخدم

سلوا الشّرق: هل كان شعرُ ابن هاني

سناه إذا ما الظلامُ ادلهم؟

وبَلسمه من جراحِ الزمانِ

وسلواه في كلِّ خَطبٍ ألَم؟

تغنَّى به في السرورِ والطروبُ

فكان الكمانَ، وكان النَّغَم

وَناح به في الخطوب الحزينُ

فلامَسَ منه مكانَ الألم

قوافٍ سرت سريان البُروقِ

تَجوبُ الوهاد، وتطوي الأكم

شَواردُ طبَّقت الخافقين

بها الشَّرقُ بعد الشتَّاتِ التَأَم

أعزُّ على الضّادِ من كلِّ ما

حوته صحائفها من حكم

وأروى من النيل للظامئينَ

وأخلدُ من لَبناتِ الهرم

سلوا الضَّادَ: هل كان أحمد كنزًا

حوتهُ يداها؟ تجبكُم: نعم!

يقولون: شادٍ بقيثارة

شَجي العُرب، قلتُ: وهزَّ العجم

أجادَ القريضَ بعهد الشَّبابِ

وأعجز حين اعتراهُ الهرم

وكم شاعرٍ لم يَمَسّ الشُّعورَ

فما قال شعرًا، ولكن نظم!

لعمرُك ما الناس دون الشُّعور

ودونَ الأحاسيس إلا نَعَم

إذا الشّعب لم يُعِر الشُّعراءَ

مسامعهُ، فهُو شعبٌ أصمّ

وما قيمةُ الروض دونَ طيورِ

تُغنِّي ودونَ زُهورٍ تُشم؟

وما الكون إِن أَصبح الكون سُوقًا

لبَيع القرى بالجياع ازدحم؟

لقد عبد المحدثون الحُطامَ

كما عبد الأقدمون الصّنَم

أرى عالمًا كسدَت رُوحُهُ

على فضلاتِ الحُطام اختصم

أرادَ الحياةَ بحدِّ الحُسامِ

وشاد به رُكنها؛ فانهدم

فيا عابدي الزادِ، خَلُّوا الحسامَ

وسُوسُوا الأمور بسنِّ القلم

وما الشعرُ إلا حياةُ الشُّعوبِ

ورمزُ النُّهوضِ، وحفزُ الهِمَم

إذا ساد في الأرضِ، قلّ الفسادُ

بها، وأظلّ السّلامُ الأمَم