تخطَّ إلى المحتوى

أي نور يضيء أو هو ضاء

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

أيُّ نورٍ يضيءُ أو هو ضاءَ

ملأ الأرضَ زاهيًا والسماءَ

لم تكنه النبراسُ من فيضه الأَقْ

دسِ أو لم تشعّ فيه السناء

كلُّ شيء طمْسٌ إذا لم يزنهُ

صيقلُ الوضْح من بهاكَ جلاء

كنتَ سرًا صدرُ الغيوبات عنه

ضاق لم تستطع له إخفاء

فَفَشَتْهُ أصلاً تفرَّع منه

ما رأته وما لها يتراءى

ونبيّاً والماء والطين من آ

دَمَ في النظم ليس طينًا وماء

ولأنتَ السطرُ الذي كلماتٌ

قد تلقّاه للمتاب دعاء

كنتَ بدرًا مؤلّقَ النور حيثُ ال

كونُ ما انجاب كتلةً سوداء

ظلماتٌ لَبعضها فوقَ بعضٍ

لججٌ في الفضاء تاهت فضاء

صَهَرَتْها قوى شعاعك جسمًا

ركّبته في جمعه أجزاء

وردتْ بالصدور عنك صنوفًا

بارزاتٍ تعدّدتْ أسماء

فهي في وضعتَيْ جمادٍ وروحٍ

لك أَوْمَتْ مُقرّةً إيماء

ليس يَغشَى الأبصارَ طمساءَ نورٌ

أو سناه البصائرَ العمياء

ومحالٌ إحساسُ ذي اللمس مَيْتًا

أو مناداة صخرةٍ صمّاء

وهدى الحق للحقيقة حظٌّ

حَرَّمتْه العنايةُ التُّعَساء

كلُّ شيءٍ له ابتداءٌ يداني

منه في محور الزمان انتهاء

ما خلا شأنَكَ المرافق للآ

زالِ مفنى الآباد فيه انقضاء

ميزةٌ قدَّرتْ ضميرَ اصطفاءٍ

لك لم يستترْ بك استثناء

من دنا نائلاً تدانيك أو من

كتدلّيك قد تدلّى ارتقاء

حيث كنتَ المقصود والشاهدَ المش

هود في حضرة الجمال لقاء

حيث لا أين، لا ولا كيف يمضي

فيهما الوهم والخيال مضاء

حيث لا عقلَ أو نفوذَ لعلمٍ

كاشفٍ للإدراك عنه غطاء

ما وقوعٌ لمبرمٍ في قضاءٍ

دون ما أن تجيز ذاك القضاء

هكذا اللهُ لا إلهَ سِواه

شئتَ سمحًا منه الذي لك شاء

مَظهرٌ تقصرُ البلاغة عجزًا

دونه والبيان يعيا عياء

ولغاتُ الأكوان مجتمعاتٌ

ليس تقوى لوصفه استقصاء

والعطاءُ الممنوح يأتي قياسًا

مصدريَّ التمثيل أو إيحاء

صدق اللهُ وعدَه لك بالحقْ

قِ عطاءً منه ومنك رضاء

وحرامٌ على الزمان بأن تَبْ

رُقَ عيناه في سواك سناء

أيُّ يومٍ ذاكَ الذي لحتَ فيه

فلَقَ الصبحَ للورى وذُكاء

فرأى مبصرًا به النورَ وضّا

ءً يعمّ الأرجاءَ والأنحاء

وانثنى بعد لفحةٍ من يبابٍ

روضةً في جمالها غنّاء

طلّها الطلُّ فالرياحينُ فيها

باسماتٌ شُقْنَ الهزارَ غناء

وكأرضٍ في عادياتٍ شدادٍ

جادها الوَدْقُ ديمةً وطْفاء

فَرُباها اهتزّتْ بخصبٍ بهيجٍ

وربتْ تربةً وأجْدَتْ عطاء

ذاك يومٌ فيه الملائكُ زفّتْ

بتهاني زرقائها الغبراء

تحملُ الأمنَ والأمانَ إليها

والسلامَ الضافي لها والرخاء

تحملُ السؤددَ الموطّدَ فيه

يرفل العمرُ عزةً وإباء

ذاك يومٌ ما مُنزلٌ من كتابٍ

لم يجئ ذكرُه به الأنبياء

فأتوا بالتهليل بشرًا وبالتَّكْ

بير بُشرى النوّابَ والخلفاء

هنّأتْ في ضحاه آسيةُ الزَّهْ

راءُ باليُمن مريمَ العذراء

وأحاطوا ب «بنت وهبٍ» صفوفًا

يجتلون البهاءَ منها اجتلاء

شهدوا في مخاضها معجزاتٍ

زوَّدتهم أسرارُها أنباء

ذاك يومٌ لمكة كلُّ شيءٍ

قَدْ رنا فيه مصغياً إصغاء

فكأن الأعيان كانت عيونًا

وقلوبًا بالحسّ تُهدى اهتداء

وكأن الذرات لاحت وجوهًا

مشرقاتٍ مسرةً وهناء

بَزَغَتْ في «ربيعَ» تسطع شمسٌ

من محيّاك رونقًا وبهاء