لمتَى وقلبُكَ لاهبًا يتوقَّدُ
وإلامَ نارُ زفيره لا تخمدُ؟
وعلامَ ضجَّ العالمُ العلويّ من
نفثاتِ يأسٍ من جَواك تَصعَّد؟
أَرَمَاكَ دهرُكَ من كنانةِ غدرهِ
سهمًا وهذا السهمُ فيك مُسدَّد؟
أمْ أن صحبك والذين تَخِذْتَهم
للنائبات على أذاك تعاهدوا؟
أم بعد ما كُشِف الغِطاءُ موضّحًا
لكَ عن خفايا الكون حنقًا تحقد؟
لا خيرَ من بشرٍ إلى بشرٍ إذا
حقّقتَ إن هو لا يموت ويُلحد
حيثُ الفناءُ فيستحيل لأصله
تُربًا ومنه لكَ الغذاءُ الجيّد
ما الكونُ إلا برزخٌ متوسطٌ
بينَ البدايةِ والنهاية شيِّد
يشقى به قَلِقُ الحياةِ شقيُّه
وسعيدُه بالرغم عنه يسعد
لا يبسطنّك من زمانِك مشهدٌ
أو يقبضنّك منهُ يومًا مشهد
أو يخلبنّكَ بالسعادةِ مُغْورٌ
أو يُحزننّك بالتعاسةِ مُنجد
ما كان يومٌ في الوجود مُجددٌ
إلا تلاه بحكم دورتهِ غد
أو فرقدٌ في الصبح يلمعُ ساطعًا
إلا وأعقبهُ العشيّةَ فرقد
ما قدْ رأيتَ وما سمعتَ به وما
أبصرت وَهْمٌ بالزوالِ مُهدَّد
فكِّرْ فأنت لقوةٍ قهّارةٍ
في كلِّ حالٍ عاجزٌ مُستَعبَد
هذا مُعادٌ للفناء وذاك من
غيبٍ كما ارتأتِ المشيئةُ مُوجَد
لا ذا برأيٍ جاء منه ولا رضا
وهل استُشيرَ كما علمتَ المنقد؟
يا ليت شعري والوجود غوامضٌ
هل لي إلى كشفِ الغوامضِ مُرشد؟
لا تجهدنَّ حِجاك باستجلائها
فلكم بها ضلَّ الحكيمُ المجهد
خلِّ التفكّرَ وانتهزْ لك فرصةً
فيها يُروّحُ صدرُك المتنهِّد
واعكفْ على بذر الجميل فغير ما
تزرعه يومَكَ في غدٍ لا تَحْصد