مَضَوْا مِثْلَما يمضي الكَرى بجفوني
أصيحُ لهم مَهْلاً وما سَمِعوني
أقولُ غَداً تمشونَ عنّي إلى غَدٍ
فمَنْ قالَ إنْ جئتُم غداً تجدوني
ولكنّهم همّوا وهمّتْ وراءَهمْ
دموعي وآهاتي ورشْقُ جفوني
أصيحُ وآثارُ الخطى تستفزُّني
فخارتْ مُناجاتي برُغْمِ شُجوني
مُقيمٌ على الذِّكرى وهم يدفنونني
فكيفَ سأنساهم وقد ذَكَروني
وحيدٌ بما تعنيهِ كِلْمَةُ واحِدٍ
أنا الآنَ لا أدري لمنْ تركوني
فلا ينتهي حزني ولا يذكرونني
ولا أنتهي مِنْ لوعتي وجنوني
سلامي لهم ماطالَ ضَرْبُ سِياطِهِم
وما أنْصَفوا غيري وما ظلَموني
كتبتُ لهم ذكرى على بابِ دارِهِم
هنا دارُ مَنْ في دارِهم قَتَلوني
سلامي على الناسِ الذينَ عَرَفْتُهُم
وإنْ أعْرَضوا عني وما عَرَفوني
وأحلى تحيّاتي لمَنْ يعْرِفونني
وإنْ أصبَحوا يسْتَعْمِرونَ عيوني
تركتم على صدري سياطاً كثيرةً
وما زلتُ ألقاكم بحسنِ ظنوني
جعلتُم نهاري مثلَ ليلٍ مُطوَّلٍ
مُسامِحُهم حتى وإنْ كرِهوني
أأحبابُ قلبي يخذلونَ مواقفي؟
لأنَّ ذوي العاهاتِ قد خذلوني
وينسونني أجتاحُ أرضَ عواطفي
وأزرعُ في أرضٍ بها زرعوني
نعم خانَ أحبابي وما خِنتُهم أنا
حَفِظْتُ سراياهُمْ وما حَفِظوني
أنا ثابتٌ مِثْلُ الرَوِيِّ وراءَهُمْ
فهلْ يستقيمُ الوزنُ لو حذفوني؟