تخطَّ إلى المحتوى

كميس الهوادج شرقية

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

كمَيْسِ الهوادج.. شرقيةً

تَرْشُّ على الشمس حُلْوَ الحِدا..

كدندنة البدو.. فوق سريرٍ

من الرمل، ينشفُ فيه النِدا

ومثلَ بُكاء المآذن.. سرتُ

إلى الله، أجرح صحو المدى

أُعبِّيءُ جيبي نجوماً.. وأَبْني

على مقعدِ الشمس لي مقعدا

ويبكي الغروبُ عَلى شُرفَتِي

ويبكي لأمنحَهُ موعِدَا..

شراعٌ أنا.. لا يطيقُ الوصولَ

ضَياعٌ أنا.. لا يُريدُ الهُدَى

حُرُوفي، جموعُ السُنُونُو، تمدُُّ

على الصَحْو.. معطفَها الأسودَا

أنا الحرفُ.. أعصابُه.. نبضُه

تَمَزُّقهُ قبلَ أن يُولَدَا..

أنا لبلادي.. لنجْماتِها

لِغَيماتها.. للشِتا.. للندى

سَفَحتُ قواريرَ لوني نُهُوراً..

على وطني الأخضرِ المفْتَدَى

ونتفتُ في الجوِ ريشي صعوداً

ومن شرفِ الفِكْر أن يصعَدَا

تَخَيَّلتُ حتى جعلتُ العطورَ تُرى

ويشم اهتزاز الصدى..

بأعراقيَ الحُمْرِ.. إمرأةٌ

تَسيرُ مَعي في مَطاوي الردى

تَفُحُّ.. وتنفخُ في أعظمي

فتجعل من رئتي مَوْقِدا..

هوَ الجِنسُ أحمِلُ في جَوهري

هَيولاهُ من شاطيء المُبْتَدا

بتركيبِ جسميَ.. جُوعٌ يَحِنُّ

لآخرِ جوعٍ يمد اليدا

أَتحسِبُ أنكَ غيري؟ ضللتَ

فإنَّ لنا العنصرَ الأوحدا

جمالِكِ مني فلولاي لم تك

شيئاً.. ولولايَ لَنْ تُوجَدَا

ولولاي ما انتفحت وردةً

ولا فَقَع الثَدْيُ أو عربَدَا

صنعتُكَ من أضلعي.. لا تكنْ

جحوداً لصُنعِي أم مُلحِدا

أضَاعَكَ قلبي، ولما وجدتُكَ

يوماً بدربي.. وجدتُ الهُدَى

عَزَفْتُ.. ولم أطلبِ النجمَ بيتاً

ولا كان حلميَ أن أَخْلُدا

إذا قيلَ عني "أحس" كفاني

ولا أطلبُ "الشاعرَ الجيِّدَا"

شعرتُ "بشيءٍ" فكوّنتُ "شيئاً"

بعفويةٍ دون أن أقصِدا

فيا قارئي.. يا رفيقَ الطريقِ

أنا الشفتان.. وأنت الصدى

سألتُكَ بالله.. كُنْ ناعِماً

إذا ما ضَمَمْتَ حُرُوفي غَدَا..

تذكر وأنت تمرُّ عليها

عذابَ الحروفِ.. لكي توجَدا..

سأرتاح لم يكُ معنَى وجودي

فُضُولاً.. ولا كان عُمْري سُدى

فما ماتَ من في الزمانِ..

أَحَبَّ.. ولا ماتَ من غّرَّدا