تخطَّ إلى المحتوى

في كل شبر بئر هم تطفح

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

في كلِّ شِبرٍ بئرُ هَمٍّ تَطفَحْ

ومواجِعٌ فوقَ الدِّماءِ تُلَوِّحْ

راياتُها السّودُ استباحَتْ ضِحْكَةً

كانت تُدَوّي أو أمانيَ تَمْرَحْ

غَرَسَتْ رماحَ الحُزنِ حَتى أفزَعَتْ

قلبًا يَنامُ عَلى جَحيمٍ تَلْفحْ

يا زفرةً مكبوتَةً في عُمْقِها

كالحزنِ يَعْصِفُ بالفؤادِ يُبَرِّحْ

تَشْتَبُّ غَيْظًا والنَّفيرُ عَرَمْرَمٌ

تّرْتَجُّ مِنه الرّاسياتُ وتَجْمَحْ

والأَرضُ، أَينَ الأَرضُ؟ كنتُ أَظنها

طَوْدًا وإنّ الطّوْدَ لا يَتَزَحْزحْ

وصفائحًا متشابكاتٍ إذ بها

مُتَزاحِماتٌ كالمَطايا تَنْطَحْ

فتزلزلَتْ حتى رأيتُ بيوتَنا

مثلَ الهشيمِ ذَراهُ خَطْبٌ أفدحْ

حَملتُ على مَرِّ الزّمانِ مَظالمًا

تَفري وتَطْحنُ أو تَروعُ وتَذبحْ

هَبَّتْ من النَّومِ الهَنيءِ فَطَيَّشَتْ

زفَراتِها، مَن ذا هنالِكَ يَكْبَحْ

فَتراقَصَتْ كَتراقُصِ السَّكرى بنا

أبراجُنا مثلَ القنا تَترنّحْ

هل زُلزِلَتْ زلْزالَها؟ هل أخْرَجَتْ

أثقالَها من كَأسِ غَيْظٍ تَطفَحْ

وانهارَ كالبُنيانِ كلُّ تأمُّلٍ

كنّا نظُنُّ بأنّهُ قدْ يَنْجَحْ

وتَعَطَّلَتْ لُغَةُ الرّجاءِ وأُطْفِئَتْ

شَمْسٌ تَئِنُّ لأنّها لنْ تُصْبِحْ

تحتَ الرُّكامِ تَبيتُ شُهْبٌ أُزْهِقَتْ

أَرواحُها كانت تُحَلِّقُ تَسْرَحْ

ويَدُ الفَناءِ تخطَّفَتْها للعُلا

أنّى تَحيدُ عن الرَّدى أو تَجْنَحْ

ترَكَتْ لهذي الأرضِ أجسادًا قَضَتْ

دهرًا على شوكِ المآسي تَقْرَحْ

ترَكَتْ ضميرًا ليسَ أدْنَسَ ضامِرٍ

منهُ سُوى وجهِ النِّفاقِ الأكْلحْ

تركَتْ إطاراتٍ مُفَرَّغَةً لنا

لا صورةً فيها بها نَتَبَجَّحْ

ومَواقِفًا أَخزى من الخَيْباتِ قدْ

أزْرَتْ بنا تحتَ الشِّكايَةِ نَرْزحْ

مِن كُلِّ ألفِ فريضَةٍ غابتْ نرى

نَزْرًا مِن الحُسنى بهِ نتَمَسَّحْ

لكنَّ في صُنعِ الملاحم فتيةً

دأبَتْ أياديهمْ على أن تَمْنَحْ

فزَعوا يُلَبّونَ النّداءَ وصَرْخَةً

مَكْبوتَةً بينَ الصُّخورِ تُصَيِّحْ

نَفَذوا لها مِن بينِ أطلالِ الديا

رِ كَعادياتٍ للبُطولَةِ تَضبَحْ

مَيدانُهم مَيدانُ مَجدٍ باسلٍ

أرضُ الإخوةِ للبطولةِ مَسرحْ

وتغوصُ في عُمقِ الرُّكامِ سواعِدٌ

بَحثًا عنِ الوردِ الجريحِ تفتَّحْ

نَزَفَ البَهاءَ على الحجارَةِ فاكْتَوَتْ

من لَفْحِهِ المُحْمَرِّ حينَ تَجَرَّحْ

باتَتْ قلائِدُ في التُّرابِ وما درى

هذا التُّرابَ جمالَها المتَوشِّحْ

ما كانَ أسرعَ أن نُضَمِّدَ جُرْحَهمْ

لو أنّ في الدُّنيا قَليبًا يُنْزَحْ

ماذا يقولُ الشِّعْرُ؟ أيُّ بَلاغَةٍ

نَحتاجُ كيْ نبكي لهمْ أو نَشْرحْ

ومَشاهِدُ المأسَاةِ واحِدَةٌ تزي

غُ القَلْبَ تَكْوي كالجَحيمِ وتَسْفَحْ

والعَجْزُ قَيَّدَنا سِوى نزفِ الكَلا

مِ أنينَه من مُهْجَةٍ تَتَقَرَّحْ

لمّا اسْتَفاقَ الشِّعْرُ مِن غَيْبوبةِ ال

مأساةِ قامَ على خُطًا تَتَرَنّحْ

يَهذي وما نَفْعُ اجْتراحِ قصائدي

والصّمْتُ أعْجَزُ في البيانِ وأقْبَحْ

في كلِّ نَزْفٍ للطُّفولَةِ عالَمٌ

يَنهارُ سُقْمٌ في الفؤادِ مُبَرِّحْ

شَمْسٌ يَغيضُ شعاعُها وكواكِبٌ

أفَلَتْ وأبْوابُ المصائِبِ تُفْتَحْ

كان اهتزازُ الأرضِ مثلَ ضميرِنا ال

مُهْتَزِّ طالَ خمودُهُ فتَزَحْزَحْ

فلَعلّنا نَجْتابُ لَيْلَ الشَّكِّ نَجْ

مَعُ شَمْلَنا نَحْوَ المحَبَّةِ نَجْنَحْ

ونَجوزُ جِسْرَ خِلافِنا لِمَفازَةٍ

في أُفْقِها طَيْرُ الإخِوّةِ يَصْدَحْ

ونَكُفُّ سَيْفَ الحَرْبِ في أرجائِها

فالأرضُ أوسَعُ للجميعِ وأفْسَحْ

نَجْتَثُّ ألغامَ الخِلافِ وفِتْنَةً

تُذْكى بِها نارُ الجَفاءِ وتُقْدَحْ

ومَواكِبُ الأحزانِ تلوي لا نَرى

في بَحْرِنا فُلْكًا بِبُؤسٍ تَسْبَحْ

فتَقومُ للإحسانِ ألفُ مَنارَةٍ

وتَكُفُّ أبواقُ الرَّدى كي نَفْرَحْ

وتعودُ بسمتُنا تُضيءُ وُجوهَنا

وصُدورُنا في كُلِّ يَومٍ تُشْرَحْ

ما شاءَ ربّي كانَ هذا أمْرُه

إن شاءَ يَمْنَعْ أو يَشاءُ فيَمْنَحْ

نرضى بما يَرضاهُ نَسألُ لُطْفَهُ

واللهُ يَجْبُرُ ما يَشاءُ ويُصْلِحْ

ويكونُ خَيرَ خَليفَةٍ في أهلِهم

ويُجيرُ في هذا المُصابِ الأفْدَحْ

ويُعِدُّ للشُّهداءِ مَقْعَدَ رِفْعَةٍ

حَيثُ القُصورُ هُناكَ ليسَ تُطَوَّحْ

فتَصَبَّروا بالحَمْدِ وارْضَوا إنّه

قد فازَ مَن رَضِيَ القضاءَ وسَبَّحْ