تخطَّ إلى المحتوى

جف البيان لسان السطر يعترف

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

جَفَّ البَيَانُ لِسَانُ السَّطرِ يَعتَرِفُ

أدلُوا السُّطورَ بأقلامٍ وما غَرَفُوا

لاحَتّ قُطوفٌ إلى الأوراقِ دانِيةً

كيفَ الَّذي كُسِرتْ كَفَّاهُ يَقْتَطِفُ؟!

مَرَّتْ بعَامِي مِنَ الظُّلْمَاتِ أحْلَكُها

كأنَّني مِنْ لُحودِ القَبرِ ألْتَحِفُ

ذِكْرى فُراقِكِ لو تُلْقَى عَلى جَبَلٍ

فيهِ القُعورُ لوَجْهِ الشَّمسِ تَنكَشِفُ

والبَحرُ تَطْفو بِهِ الأعماقُ مِنْ عِللٍ

والبَوحُ يَجعلُ وجهَ الشَّمسِ يَنْكسِفُ

أُمّي بَكيتُ كَما طِفلٍ فَوَا ألَمِي

منذُ الفُراقِ وجَفنُ الصُّبحِ يَرتَجِفُ

وخُطوةُ السَّعدِ في أبوابِ مَنْزلِنا

حَلَّ الكُساحُ بها بالعَجزِ تَعتَرِفُ

والصُّبحُ والزَّهرُ والزَّيتونُ قَدْ حَصَروا

فيكَ الخِصالَ فمَا أوفُوا وَ ما وصَفُوا

غَابَتْ بِهمْ عَنكِ أوصافٌ مَناقِبُها

الطِّيبُ والحُسْنُ والأخْلاقُ والشَّرفُ

فالذِّكرُ تَبقَى بصَدرِ الكَونِ مُهْجَتُهُ

والفَضلُ رُغمَ لُهاثِ العُمرِ لا يَقِفُ

فالخَيرُ كالشَّمسِ إنْ غابَتْ لها ألقٌ

تلقاهُ دوماً بوجهِ البَدرِ يَعْتَكِفُ

والأُمُّ كالشَّمسِ إنْ غابَتْ بِها مُقَلٌ

تستمطرِ الضَّوءَ مِنْ أنوائها الشُّرَفُ

أُمِّي لَقِيتُكِ في أجزاءِ ذاكِرتِي

إنَّ النُّجومَ بها ذا الليلُ يَخْتَلفُ

أَتَذكُرينَ رواياتٍ وسَهرَتَنا

وكَمْ قَضِينَا بكأسِ الليلِ نَرتَشِفُ؟

وتَذكُرينَ بذاك الليلِ قَهوَتَنا

والبُنُّ فاحَتْ بِهِ الأحلامُ والغُرَفُ

وكنتِ تَروينَ لي شِعراً وأمْكِنَةً

وقِصَّةً في سَماءِ الفِكْرِ تَنتَصِفُ

تَروينَ في أَلَقٍ بيتاً وقِصَّتَهُ

حتَّى التَّفاصيلُ جَفنَ العَينِ تَكْتَنِفُ

أشعارَ شِبلي

بِسجنِ التُّركِ أجْمَعَهَا

كَمْ قَدْ بَكَى زوجَهُ كَمْ صَابَهُ دَنَفٌ

وسَجنَ خالِكِ سَعدٍ

قبلَ ثَورتِهِ

وبعدَ ثَورتِهِ كَمْ نالَهُ شَرَفُ

وكيفَ حلَّتْ بأندريوسَ

طَلقَتُهُ

أرداهُ ما اهتَزَّ رِمشٌ فيهِ أو طَرَفُ

أُمِّي مَكانُكِ ألْقَى فيهِ وحْشتَهُ

مَنْ بعدَ عينِكِ يَروي فيهِ أو يَصِفُ؟!

ألْقَى هُناكَ عُيونَ الدَّارِ خالِيةً

أصَابَ أرجَاءَها النِّسِيانُ والخَرَفُ

كأنَّ في الدَْارِ أَضْلاعاً لأبْنِيةٍ

بِدَمْعِ عَيني إلى سُكناكِ تَنجَرِفُ

والرُّوحُ مِنِّي أَراهَا اليومَ تَهْجرُني

أُعِيدُها لي فَتُلقيني وتَنصَرِفُ

عَيني أَراهَا مِنَ الأَحْزانِ دامِيَةً

قَدْ خَضَّبَ الأرضَ منها الوَجْدُ والأَسَفُ

والنَّبتُ تَحْلمُ في لُقياكِ أَفْرعُهُ

والقلبُ منِّي إلى حُضْنٍ بُهِ شَغَفُ

جَبينُ عِشْقُي إلى عَينيكِ يأَخُذُني

وكلُّ دَربي إلى لُقياكِ يَنْعَطِفُ

ياربِّ فارحَمْ بذاكَ القَبرِ ساكنةً

آتِ الكتابَ بِيُمْنَاها إذا وَقَفُوا

ياربِّ واجْعلْ بعلِّيِّين مَنْزِلَها

معَ النَّبيِّينَ أصحاباً ومَنْ أَلِفُوا