دِمَشْقَ الصّمودِ دِمَشْقَ الفِدَا
أَ يَا شَوْكَةً فِي عُيونِ العِدَىٰ
تَأَمّلْتُ وَجْهَكِ نَبْعَ الحَنَانِ
وَرَوْْقَ الحَيَاةِ وَسَمْحَ النَّدَىٰ
أَ يَا نَغْمَةً مِنْ نَشِيدِ الفَخَارِ
تَرِقّ فَتُطْرِبُ رَجْعَ الصَّدَىٰ
وَيَا ضِحْكَةً فِي فَمِ الْمُغْرِيَاتِ
تُغِيضُ الحَقُودَ وَتُنْسِي الرَّدَىٰ
وَيَا طَلْعَةَ البَدْرِ إِذْ يُجْتَلَىٰ
وَيَا نَسْمَةَ الفَجْرِ إِذْ يُجْتَدَىٰ
وَقَفْتُ بِحُسْنِكِ وَهْوَ الجِنَانُ
وَشُمْتُ جَلَالَكِ وَالسُّؤْدَدَا
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ ثَنَاءَ الدُّهُورِ
لِمُفْرَدِ مَجْدَكِ قَدْ أُفْرِدَا
يَخُصُّكِ وَحْدَكِ فِي الخَالِدَاتِ
وَإِنْ طَالَ شَوْطٌ قَصِيُّ المَدَىٰ
سَمَا بِكِ مَجْدٌ أَثِيلُ الهِبَاتِ
قَدِيمُ التُّرَاثِ سَمَا مُفْرَدَا
تَوَالَىٰ فَمَا مُعْشِبَاتُ الغِيَاضِ
بَأَغْلَىٰ نَوَالًا وَأَعْلَىٰ يَدَا
صِفَاتُكِ يَا شَامُ وَشْيُ البَدِيعِ
وَإِنْ أَتْهَمَ السِّحْرُ أَوْ أَنْجَدَا
مَعَانٍ يَحَارُ بِآفَاقِهَا
خَيَالُ الأَدِيبِ وَإِنْ أَبْعَدَا
أَقُولُ وَقَدْ ضَمّنِي صَدْرُهَا
بِدِفْءِ الحَنَانِ كَفَانِي صَدَىٰ
كَفَانِي ظَمًا أَنَّ فِي كَوْثَرَيْكِ
فَيْضِ الوَفَاءِ وَنَبْعِ الفِدَا
كِفَاءٌ مِنَ النَّائِبَاتِ العِظَامِ
إِذَا أَزْبَدَ الدَّهْرُ أَوْ أَرْعَدَا
وَإِنْ حُمَّ خَطْبٌ وَعِنْدَ السُّؤَالِ
سَمَاحًا مِنَ اللُّطْفِ أَثْرَىٰ جَدَىٰ
تَعَالَيْتِ تَاجًا عَلَىٰ مَفْرِقٍ
أَشَمٍّ بِهِ الدُّرُّ قَدْ نُضِّدَا
وَمَا كَانَ مِنْ صَدَفٍ مُجْتَنَىٰ
وَلَكِنَّهُ كَلِمٌ قُصِّدَا
فِدَاؤُكِ مِنْ بَلَدٍ زَاهِرٍ
عَظِيمٍ لِمَنْ أَمَّهُ فَاقْتَدَىٰ
يُرِيهِ مِنَ اليَعْرُبِيِّ الصَّمِيمِ
حُسَامًا عَلَىٰ خَصْمِهِ جُرّدَا
تُهَوِّمُ فِي ظِلِّهِ السَّاهِدَاتُ
وَطَرْفٌ لَهُ لَمْ يَزَل مُسْهَدَا
عَلَىٰ صَوْنِ حَقٍّ رَأَتْ أُمَّةٌ
وَفَاءَ الشَّهِيدِ بِهِ جُسِّدَا
فَهبِّتْ تُعَاهِدُهُ بِالوَفَاءِ
وَهَبِّ يُعَاهِدُهَا بِالفِدَا