دَارٌ تَفيضُ عَلَى الوَرَى بِسَنَاءِ
أَمْسَتْ مَنَاخَ رَوَاحِلِ الأَرْزَاءِ
دَارُ النَّبِيّ وَمَنْ بِهَا وُلِدَ الْهُدَى
وَجَلالُ كُلِّ مَوَدَّةٍ وَإِخَاءِ
أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى بَنِيهَا فَاغْتَدَوا
نَهْبًا لِكُلِّ جِنَايةٍ نَكْراءِ
أَوْصَى الإلَهُ بِحِفْظِ عِتْرَةِ أَحْمَدٍ
فَمَشَى الفَنَاءُ بِهِمْ بِكُلِّ فِنَاءِ
مَا بَيْنَ مَسْمومٍ وَمَسْلوبِ الْحَشَى
بِصَوارمِ الأَحْقَادِ وَالْبَغْضَاءِ
هَذَا سَقَاهُ السُّمَّ غَدْرُ جُعَيْدَةٍ
وَحُسَينُ فِي كَرْبٍ ثَوَى وَبَلاءِ١
وَأَبوهُمَا كَالْبَدْرِ فِي مِحْرَابِهِ
أَرْدَاهُ صَارِمُ أَلْعَنِ اللُّعَناءِ
أَمْسَى بَنُو الْهَادِي وَهُمْ كَهْفُ الوَرَى
مُتَشَرَّدينَ فَرَائِسَ الطُّلَقَاءِ
أَ بِذَالِكُمْ أَوْصَى النَّبِيّ مَعَاشِرًا
وَفَّوْا بِعَهْدِ الشِّرْكِ أَيَّ وَفَاءِ؟
يَا أُمَّةً رَاغَتْ وَمَا رَاعَتْ لَهُ
ذِمَمًا فَزَاغَتْ عَنْ هُدَى الأُمَنَاءِ
مَاذَا جَنَى الْهَادِي وَأَيُّ جِنَايَةٍ
تُجْزَى بِفِعْلِكُمُ بَنِي اللُّقَطَاءِ؟
لَمْ تَبْقَ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا مَصْرَعٌ
لِبَنيهِ لاَ يُسْقَى بِغَيْرِ دِمَاءِ
آهٍ عَلَى القَوْمِ الأُلَى مَلأُوا الدُّنَى
بَالْحُبِّ وَالإيمَانِ وَالنَّعْمَاءِ
وَأَكُفُّهُمْ بَحْرُ النَّوَالِ، وَعَزْمُهُمْ
عِنْدَ النِّزَالِ، مَفَاخِرُ الْهَيُجَاءِ
أَمْسَتْ تُقَلّبُهُمْ تَصَارِيفُ الْفَنَا
بِيَدِ الْمَنونِ عَلَى ثَرَى الرَّمْضَاءِ
قَدْ غُودِروا يَوْمَ الطُّفُوفِ فَغُسْلُهُمْ
بِدَمٍ مِنَ الأَوْدَاجِ لاَ بِالْمَاءِ
وَحُنُوطُهُمْ سَافِي التُّرَابِِ نَشِيجُهُ
مَا زَالَ مِنْ ألْفٍ يُطيلُ رِثَائِي
أَ بَنِي الْهُدَى مَا زِلْتُ أَذْكُرُ رُزْءَكُمْ
بِحَشَىً يَذوبُ وَأَدْمُعٍ حَمْرَاءِ
فَمَتَى بِنَيْلِ الثَّأْرِ مِنْ أَعْدائِكِمْ
تَغْفُو عُيونُ فَجَائِعِ الأَنْبَاءِ؟
هَيْهَاتَ أَنْسَاكُمْ وَنَكْبَةُ كَرْبَلا
وَمُصَابُهَا كَالْجَمْرِ فِي أَحْشَائِي
أَسْمَى السَّلاَمِ عَلَى الْحُسَيْنِ وَنَجْلِهِ
وَنَصِيرِهِ العَبَّاسِ خَيْرِ وِقَاءِ
وَعَلَى جُسُومٍ غَسَّلَتْها أَدْمُعِي
لَمّا هَوَتْ صَرْعَى عَلَى البَطْحَاءِ
يَا سَادَتِي أَنْتُمْ مَلاَذُ شَرِيدِنَا
كُونوا لِعَبْدِكُمُ مِنَ الشُّفَعَاءِ
صَلّى الإِلَهُ عَلَيْكُمُ يَا سَادَتِي
مَا لاَحَ نَجْمٌ فِي عُيونِ الرَّائِي