تخطَّ إلى المحتوى

ثقل العبء واستطالت دروب

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ثَقُلَ العبء واستطالت دروبُ

فمتى يسعِفُ الضحايا هروبُ

وضياء الشروق قد عاد ليلاً

فعَلى وجهِهِ تناهى الغروب

وبعيدٌ أحاط بالدار حتى

ترك الدارَ للبعيدِ القريبُ

ومشى كالطريد يطلب مأوًى

فتلقَّاه في الطريق الغريبُ

وأراه القصورَ من عهد عادٍ

فبدا للعيون حسنٌ عجيب

جعل الناظرين سكرى حيارى

فجمال القصور أمر مهيب

كمُلتْ والكمال تاجٌ عليها

ليس فيها نقائص أو عيوب

تستطاب الحياة فيها ولكن

كُلَّ ما حولَها وفيها مُريب

قد أحاطت بِها مُدًى قاطعاتٌ

قبل أن تسمع الندا تستجيب

وبِها أكؤسُ المُدام استدارتْ

كل عقل أتى عليها يذوب

وسرى حولها وفيها أريج

لا يداني شذاه مسك وطيب

فبدت مثل فاتنات الليالي

هام في عشق وجنتيها الحبيب

هي داء لوالهٍ وهي إما

رام من علة شفاءً طبيب

غمزت فاستجاب قوم إليها

ثم صدت وبالهوى قد أصيبوا

وأشارت بِكفها أن تعالَوا

قصرنا بالغرام حقل خصيبُ

فأتوا يزحفون من فُرطِ حبٍّ

فتلقَّتهُمُ الخريدُ اللعوبُ

بسنا شَمسها التي ظنَّ مَن قد

هامَ في حسنِ وجهها لا تغيب

مثل مَن هامَ حيرةً دون مأوى

يرفض القصر والهوى أم يجيب

ما لِمن لا يرى الغريبَ أميراً

أو حليفاً له بقصرٍ نصيب

إن في القصر عيشةً لا تضاهَى

و غداً مشهدٌ ويوم عصيب

فسؤالٌ وجنةٌ أو سعيرٌ

بعدما يسأل العبادَ الحسيب

فعسى أن تسير بالرفق نفسٌ

و عسى أن تلين تلك القلوب

ولدت بيننا وشبت إلى أن

هرِمت في الديار تلك الخطوب

فأسًى جاثمٌ على صدر طاوٍ

و عظام بدت ووجه كئيب

ترك الهمُّ فوقه شبهَ أرضٍ

لم تزل فوقها تقام الحروب

فأخاديد حولَها قد ترامت

من شديد الأمور تلك الندوب

وجرت تَملأ الأخاديد عينٌ

و مياه العيون دمعٌ سكوب

فمتى يستقيم حالٌ وجسم ال

أمة الواهن النحيف سليب

ومتى تلتقي النوايا بعقلٍ

ناصعِ الفكر للهدى يستجيب

أمل الركب أن تقادَ المطايا

و على رأسها الكريمُ النجيب

لترى العدلَ قائماً في أناسٍ

قادهم للعلا هُمامٌ مَهيب

وترى الجورَ خاسئاً مستغيثاً

بِحليفٍ له بدا لا يجيب

أترى يستطيع للأمر دفعاً

و هو عن دفع ما سواه معيب

قُضي الأمرُ والليالي قصارٌ

و بدت أنفس الطغاة تذوب

أذِنَ الله للأمور انفراجاً

إن يوم الخلاص جدا قريب