مَضى عُمري بَحْثًا عن مُرادي
تائهٌ في يَومي ويُؤرِّقُني سُهَادي
فَهَلْ مِن غَانِيَةٍ في دُنيانا
تَملِكُ الرُّوحَ مِنِّي وتَسكُنُ فُؤَادي
أَلَا مَن يَصدَحُ بِشِعري لَها
أَيَا قَوْمُ لَيْسَ فيكُم مَن يُنَادِي؟
أَيَا قَوْمُ، قَدْ وَجَدتُ ضَالَّتي
ووَجَدتُ رَاحَةَ الرُّوحِ وَضِمَادِي
فَهَلْ لَهَا مِن قَلْبٍ مُحِبٍّ؟
هَلْ لَهَا مِن قَلْبِ طِفْلٍ شَادِي؟
عَزَمَ أَلَّا يُنْشِدَ شِعْرًا أَبَدًا
حَتَّى سَمِعَ صَوْتًا خَفِيًّا يُنَادِي
مِن دَاخِلِ الحَشَا يَصْرُخُ قَائِلًا
أَلَيْسَتْ هِيَ مَن سَكَنَتْ فُؤَادِي؟
قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ يَا قَلْبِي
رَقِيقٌ رَهِيفٌ أَنْتَ وَتُحِبُّ عِنَادِي
لِمَ تُحِبُّ لَوْعَةً قَدْ تُبْكِيكَ؟
لِمَ يَرْضِيكَ أَنْ يَتِمَّ اسْتِعْبَادِي؟
لِمَ تَرْضَى بِأَنْ تَرَانِي هَائِمًا؟
لِمَ تَرْضَى بِأَنْ تَرَى انْقِيَادِي؟
ورَاءَ غَانِيَةٍ خَدْلَجَةٍ مَلِيحَةِ العَيْنَيْنِ
تَنْطِقُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ فَتَزِيدُ ارْتِعَادِي
فَلَا قَافِيَةَ تُوزَنُ مَعِي عَلَيْهَا
ولَا يَنْفَعُنِي سَيْفِي وَعُتَادِي