والقَلْبُ في عَيْنَيْكِ تَاهَا،
والنَّفْسُ لا تَعْلَمُ ما دَهَاهَا.
والرُّوحُ تَرْغَبُ عَنْ حُبِّهَا،
والنَّفْسُ آمِنَةٌ في حِمَاهَا.
وتَقَلُّبُ المَشَاعِرِ مُرْهِقٌ، وَلَكِنْ
قَلْبِي لا يُرِيدُ إِلَّاهَا.
ما بَيْنَ شَوْقٍ وَلَوْعَةٍ وَحَنِينٍ،
وبَيْنَ اسْتِكَانَةٍ وَوَجْدٍ في هَوَاهَا.
والعَيْنُ تَتَمَنَّى، وَالقَلْبُ يَرْجُو،
والرُّوحُ تَشْتَاقُ دَوْمًا لِرُؤْيَاهَا.
والعَبْدُ الفَقِيرُ إِلَى اللهِ،
لا يَمْلِكُ كُرْسِيًّا وَلا جَاهَا.
ولَكِنَّهُ يَمْلِكُ دَعْوَةً، في
جَوْفِ لَيْلٍ قَدْ أَخْفَاهَا.
وحَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاكِعِينَ يَمِينًا،
أَنْ لا أَكُونَ سَبَبَ أَذَاهَا.
تَعَالَي إِلَيَّ، وَادْنُو مِنِّي،
اِقْتَرِبِي طَوْعًا، لا إِكْرَاهَا.
جَمِيلَةُ المَحْيَا، رَعْبُوبَةٌ، لَطِيفَةٌ،
كَحِيلَةُ العَيْنِ، وَحَمْرَاءُ وَجْنَتَاهَا.
مُهَفْهَفَةٌ، تَتَمَايَلُ لِي بِخَصْرِهَا،
تُشَوِّقُنِي إِلَى تَقْبِيلِ فَاهَا.
فَهَلْ تَقْرُبُ مِنِّي وَتُخْبِرُنِي،
أَقَصِيدَتِي هذِهِ، تَحُوزُ رِضَاهَا؟
فَوَاللهِ قَدْ أَعْيَانِي شَوْقِي،
ومَنْ سَكَنَتْ قَلْبِي، لا أَنْسَاهَا.
أَيَا خُلُودُ، زَهْرَةَ القَوَامِ،
غَانِيَةً بَيْنَ الوُرُودِ تَتَبَاهَى.
دَعِينِي أَدْنُو مِنْكِ قَلِيلًا،
لِأُلَامِسَ أَطْرَافَكِ، وَأَسْقِي تُرْبَاهَا.
فَمَا جَرَحْتِينِي قَطُّ أَبَدًا،
وحَاشَا لِبِنْتِ الأَكْرَمِينَ حَاشَاهَا.
وقُلْتِ: "اِنْسَ مَا كَانَ بَيْنَنَا"،
ولَكِنَّ لَيَالِيَ الأُنْسِ لا أَنْسَاهَا.
مَا بَيْنَ صَوْتِكِ وَعَيْنِكِ،
وبَسْمَةٍ جَمِيلَةٍ، مَا أَزْهَاهَا.
وقُبُلَاتُكِ الخَفِيفَةُ مَلِيئَةُ الرُّؤَامِ،
وصَدْرِي الفَارِغُ اشْتَاقَ لِسُقْيَاهَا.
اِسْتَوْحَشَ قَلْبِي مِنْ بَعْدِ فِرَاقِكِ،
ونَبَضَاتُهُ لا يُسْمَعُ صَدَاهَا.