تخطَّ إلى المحتوى

وانثنينا تحت أمطار الشتاء

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

وَانْثَنَيْنَا تَحْتَ أَمْطَارِ الشِّتَاءِ

فَحَضَنَّا الآهَ وَرْداً لِلِّقَاءِ

وَالْتَأَمْنَا فِي عِنَاقِ الْحُبِّ طَيْفاً

فَارْتَوَيْنَا وَاسْتَوَيْنَا كَالْهَوَاءِ

كُلُّ شَيْءٍ كَانَ رِيشاً فِي حَرِيِرٍ

مُذْ تَلاقَيْنَا عَلَى فَرْشِ الرَّوَاءِ

وَنَسِيمٌ كَانَ يَهْفُو فِي هُدُوءٍ

يَلْفَحُ الْخَدَّيْنِ لُطْفاً بِاعْتِنَاءِ

مَا رَأَيْنَا حَوْلَنَا مَاءً وَزَرْعاً

حَيِنَ طِرْنَا وَانْتَشَيْنَا بِالْفَضَاءِ

فَسَكَبْنَا الشَّوْقَ نَهْرًا سَلْسَبِيِلاً

بَيْنَ غَيْمٍ شَفَّ سَلْسَالَ النَّقَاءِ

وَشَرِبْنَا الْحِسَّ وَرْداً فِي شِفَاهٍ

تَقْطرُ الشَّهْدَ الْمُنَدَّى بِالصَّفَاءِ

أَيُّ زَهْرٍ ذَابَ فِيِنَا فَارْتَوَيْنَا

سَكْرةً طَابَتْ عَلَيْنَا كَالدَّوَاءِ

أَيُّ عِطْرٍ قَدْ شَمِمْنَاهُ سَوِيّاً

حِيِنَ تُهْنَا فِي بَسَاتِيِنِ الشِّفَاءِ

يَا حَبِيِبِي كُلُّ شَيْءٍ فِيِكَ يَزْهُو

فَانْتَبِهْ لِي إِنَّنِي وَرْدُ الْعَطَاءِ

هَكَذَا كُنَّا طُيُورًا فِي هَوَانَا

فَارْتَعَشْنَا برَفيِفٍ وَانْطِوَاَءِ

وَاسْتَحَلَّ الغَيْمُ صُبْحاً مِلْءَ يَوْمٍ

فِيِهِ غَابَتْ شَمْسُنَا خَلْفَ السَّمَاءِ

أَيْنَ كُنَّا حِينَ شَعَّ النُّورُ فِينَا؟!

هَلْ تَعَشَّقْنَا بِأَطْيَافِ السَّنَاءِ؟!

تِلْكَ أَحْلامٌ تَرَاءَتْ فِي خَيَالِي

مُذْ تَوَارَى الْحُبُّ فِي عَيْنِ الْخَفَاءِ

رُدَّ نُورَ الْعَيْنِ وَاسْرَحْ فِي رُؤَاهَا

حِيِنَ يَأْتِي فِي الْكَرَى دَمْعُ الْجَفَاءِ

إِنَّنِي عَطْشَى لأَحْلاَمِي الْخَوَالِي

أَحْتَسِي كَأْسِي مِرَارًا فِي الْمَسَاءِ

وَالْهَوَى صَرْحٌ بِقَلْبِي فِيِهِ رُوحِي

لَمْ تَعُدْ تَقْوَى عَلَى هَذَا الشَّقَاءِ

يَا خَلِيِلَ الرُّوحِ رِفْقًا بِكَيَانِي

إِنَّنِي أَهْوِي الْهُوَيْنَى لِلْفَنَاءِ

عُدْ كَمَا كُنَّا اتِّحَاداً فِي عِنَاقٍ

يَحْتَوِيِنَا رُغْمَ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ

لَمْلِمِ الأَشْوَاقَ تَيْدًا فِي رُبُوعٍ

رَيْثَمَا أَغْدُو بِأَحْضَانِ الْوَفَاءِ

سَأُغَنِّي فِي رِيَاضِ الْعِشْقِ فُلاًّ

وَأَرِيِجِي يَتَسَنَّى بِاحْتِفَائِي

وَسَأَبْدُو مِثْلَ طَيْفٍ لَوْلَبِيٍّ

حِيِنَ أَحْبُو طَيَّ ذَيَّاكَ الرِّدَاءِ

هَاتِهَا يَا رَوْنَقَ الأَزْهَارِ عِنْدِي

بَسْمَةً تَرْوِي قَوَارِيرَ النِّسَاءِ

حِيِنَ أصْحُو مِنْ مَنَامي مِثْلَ طَيْرٍ

يَنْشُدُ الأَفْرَاحَ فِي صُبْحِ الْغِنَاءِ

سَوْفَ أَحْيَا مَرَّةً أُخْرَى لأَنِّي

بِرُؤَاكَ الرُّوحُ تَحْنُو لِلْبَقَاءِ

فَامْلَأِ الْكَأْسَ إِذَا الْبَيْنُ احْتَسَانَا

سَكْرَةً فِيِهَا عِنَاقُ الأَشْقِيَاءِ

لَسْتُ أَنْجُو مِنْ لَهِيِبٍ فِي فُؤَادِي

إِنَّمَا ذِكْرَاكَ عِزُّ الْكِبْرِيَاءِ