إسطنبولُ
يا امرأةً خُلِقَ الجمالُ ليعتذرَ أمامها
ويا مدينةً إذا مرَّ بها الزمنُ
تعلَّمَ كيف يكونُ خالدًا
فيكِ السماءُ أقربُ من الدعاءِ
والبحرُ أصدقُ من المرايا
والحجرُ يحفظُ أسرارَ ألفِ حضارةٍ
ولا يشيخ
فيكِ المآذنُ لا تُؤذِّنُ فقط
بل تُوقِظُ الروحَ من غفلتها
كأنها سيوفُ نورٍ
تشُقُّ صمتَ الكون
ليتعالى اسمُ الله من ألسنٍ
فُتِنَتْ بجمالكِ
إسطنبولُ ..
حين تمشينَ على الماء
يتعلّمُ البوسفورُ كيف يكونُ شاعرًا
وحين تبتسمين
يستقيلُ الحزنُ من قلوبِ العابرين
في أزقّتكِ
يمشي التاريخُ حافيًا
وتتعانقُ الإمبراطورياتُ
كأصدقاءٍ قدامى
نسوا سببَ الحرب
وتذكّروا معنى السلام
قُصورُكِ لا تسكنُها الجدران
بل الهيبة
وشرفاتُكِ لا تُطلُّ على البحر
بل على المجد
فيكِ الشرقُ لا يخجلُ من عظمته
والغربُ لا يخافُ من جماله
وفيكِ تُولدُ المعادلةُ المستحيلة
قوةٌ بلا قسوة
ورقّةٌ بلا ضعف
إسطنبولُ ..
أنتِ لست مدينة
أنتِ امتحانٌ للقلب
إمّا أن يعشق
أو يعترفَ أنه لم يعرفِ العشقَ من قبل
من رآكِ
فقدَ القدرةَ على المقارنة
ومن أحبَّكِ
صارَ يكتبُ المدنَ الأخرى
كهوامش في كتابك ..