طاحونةً دارتِ الأيّامُ إذْ شِبْتُ
ثلجًا على قمّةِ الأحلامِ.. هلْ ذُبْتُ؟
دارتْ كما دار حُجَّاجٌ بكعبتِهمْ
حتّى تبدّدَ في تهليلةٍ جِبْتُ
كساعةٍ مُرّةٍ دارتْ عقاربُها
فليسَ تلسَعُ إلا قيلَ: أذنبْتُ!
أوْ كالخذاريفِ كم يلهو بها ولَدٌ
وكمْ يسيلُ لها الحِرمانُ والكبْتُ
أوْ مِثْلَ نحْلٍ عنيدِ السعْيِ منتبِهٍ
إلى رحيقِ الرؤى يسخو بهِ النبْتُ
طاحونةُ العُمْرِ أيّامٌ تدورُ معي
كمْ أتعبَتْ هوْدجَ المعنى وأتْعبْتُ
السبتُ والأحدُ الإثنينُ والثلاثا
ءُ الأربعاءُ الخميسُ الجُمْعةُ السبْتُ
يوْمٌ فَيوْمٌ فأسْبوعٌ فأشهرُهُ
عامٌ فعامٌ.. نزيفَ الوقتِ أحبَبْتُ
أمْسِكْ بغُصني أيا موْتُ احتَمِلْ طلَبي
ومُدَّ كفَّكَ واقْطِفْ إنّني طِبْتُ
مَنْ جاوزَ الأربعينَ انسابَ أدعيةً
كذاكَ جاوزْتُها ناريْنِ فانْسبْتُ
تظلُّ تطحنُني الأعوامُ تملأُ بي
أكياسَ حُلْمٍ على كفّيهِ أعشبْتُ
يظلُّ يشرَبُ منّي مِنْ دمي ندَمي
أنا الذي في حُضورِي كُلِّهِ غِبتُ
حملتُ وجهي على مرآةِ أسئلةٍ
وكمْ تصفَّحتُهُ لغزًا وقلّبْتُ
وجدْتُني ذابلَ الأبعادِ مُنطفئًا
بلا اتّجاهٍ إذا شرّقْتُ غرّبْتُ