بِكَ الْمَجَالِسُ تَزْهُو؛ أَنْتَ مُسْعِدُهَا
فَكَيْفَ تَبْعُدُ عَنْهَا؟ لَسْتَ تُبْعِدُهَا
تَرَاكَ مَجْلِسَ أَذْكَارٍ مَجَالِسُنَا
فَفِيكَ تُجْلِسُ أَرْوَاحًا وَتُقْعِدُهَا
وَفِيكَ تَهْطِلُ أَنْفَاسٌ مُبَارَكَةٌ
تَفِيضُ بِالسُّوَرِ الْأَبْهَى وَتُرْعِدُهَا
بِقَلْبِكَ الرَّحْبِ أَوْقَاتُ الْهُدَى احْتَضَنَتْ
أَحِبَّةَ النَّبْضِ حَتَّى طَابَ مَوْعِدُهَا
وَمَا الْمَسَاجِدُ إِلَّا مِنْكَ مِئْذَنَةٌ
فَأَنْتَ أَنْتَ إِمَامُ الْخَيْرِ مَسْجِدُهَا
غَمَرْتَ فِي الْمَجْدِ مِحْرَابًا وَغُصْتَ بِهِ
وَبِالرُّؤَى وَالْمَعَانِي إِذْ تُمَجِّدُهَا
كَمِ ارْتَدَيْتَ حِكَايَاتٍ مُهَذَّبَةً
بِنَا مُذَهَّبَةً؛ حُبٌّ يُعَسْجِدُهَا
فَكَمْ نُفُوسٍ إِلَى الْإِشْرَاقِ تَبْعَثُهَا
وَكَمْ نُفُوسٍ مِنَ الْإِظْلَامِ تُنْجِدُهَا
أَقْبَلْتَ وَجْهًا سَمَاوِيًّا؛ بِكَ اكْتَحَلَتْ
عَيْنٌ فَأَنْتَ لَهَا ضَوْءٌ وَإِثْمِدُهَا
هِيَ الْمَلَامِحُ أَوْقَدْتَ ابْتِسَامَتَهَا
وَلَمْ تَزَلْ تُطْفِئُ الْأَحْزَانَ تُخْمِدُهَا
مِنْ أُمِّ عَسْكَرَ حَتَّى تَلِّ عُقْبَتِنَا
تُرْخِي لَنَا خُطُوَاتٍ كَمْ تُحَمِّدُهَا
بِأَعْذَبِ النُّصْحِ فِي تِرْيَاقِ مَوْعِظَةٍ
لَنَا جِرَاحٌ مِنَ الْمَاضِي تُضَمِّدُهَا
فِإِنْ يَصِفْكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ جَيِّدُهَا
يَقُلْ صَدَاهُ: "بُوعَبْدَ الله" سَيِّدُهَا