أنتَ دَارٌ تؤوي رِحالَ دياري
ونَهارٌ يَصحُو عليهِ نَهاري
فِيك أبدو كَما ولِدتُ كبَيرا
كالنَخيل العالي بعينِ الصّغارِ
تَتَجلَّى عندَ الصّباح بِلادًا
وتُقيمُ اللّيل العَصيبَ جِواري
لكَ دَينٌ في مَاءِ نَهري وزَرعي
لكَ دَينٌ في سَقفِنا والجِدارِ
منذ خلقي كان الوجودُ عِراقا
وستبقى لو رُدّ خَلْقي خِياري
قُم إلينا؛ حَانت قِيامةُ عَهدٍ
قد تَأتَّى بَشائِرَ الأقدارِ
ضَعْ يَمينًا على رقاب الدّنايا
ثمَّ زلزِلْ أسيادَها باليسارِ
نحنُ قومٌ ساء الجزاءُ عطانا
لَن نُجيب اللِّئامَ في الِاعتذارِ
مِن تُرابِ الهَيجاءِ ضَربُ ثَرانا
ما علاهُ العَاتي بعصفِ الغبارِ
مَن تقصَّى صخْبَ صَدَانا يَجِدْهُ
لحنَ جُندٍ في نشوةِ الإنتصارِ
سَتعيدُ الأيَّامُ ما أَخَذَتهُ
مِن تَهاوي العروشِ تَحتَ التّتارِ
كلُّ أرضٍ مَدارُنا يَحتويها
سَتلبِّي في مَحفلِ الأسوارِ
لو غَنِمنا دونَ الصّعيدِ نَعيما
لن يَطولَ الزوالُ في الِانتظارِ
أيُّ عَيشٍ ذاك الذي يرتجيه
مَن يُقيمُ البِناءَ فَوقَ البحارِ؟!