ليس ارتياحي لراحٍ من يَدَيْ بِكْرِ
بل راحتي بكرُ مَعنًى من سنا الفكرِ
ولستُ بالسُّمْر والبِيض الصِّباحِ أرى
شُغلي ولكن بحمل البِيض والسُّمْر
وحُليتي بالنّهى والعلم غانيةٌ
عن التجمّل بالدينار والدُّرّ
ولستُ ممّن يهاب الدهرَ إنْ قذفتْ
نارُ الردى بشرارٍ منه كالقصر
فإن لي عزمةً أصمى الزمانُ بها
عِزّاً بتوفيق مصرٍ صاحبِ الأمر
عزيزُ مصرٍ أبو العباسِ من سعدتْ
به رعاياه رغماً عن قِلا الدهر
أقام فينا منارَ العدلِ فاندرستْ
معالمُ الظلمِ في الأحكام والجور
من الملوك الأُلى ساد الزمانُ بهم
لكنه فاقهم في الحزم والبرّ
وافاه عيدُ الفِدا والناسُ جانحةٌ
إليه من حبّها تفديه بالعُمْر
كأنما شفقُ الجربا خيالُ دِما
ما قد أعدّ اكتراماً من قِرى النحر
لاقى الوفودَ بلطفٍ منه يُؤنسهم
حتى انثنوا بالثّنا في السرّ والجهر
لا زال كلُّ نهارٍ يستضيء بهِ
عيداً وكلُّ الليالي ليلةُ القدر
ما لاحَ طالعُ بُشراه يُؤرّخه
عيدُ الفِدا للخديوي لاح بالنصر