سَكِرتْ قوافي الشِّعر يا وجه القمرْ
ومواكب العشَّاق تسأل: ما الخبرْ..؟
هل مرَّ بالشعر الموقَّرِ من سما
فوق المشاعر ..والتغزُّل.. والصورْ
الشعر يهذي هائماً في سُكْرِه
والسرُّ فوق شفاهه يشكو الضجرْ
من ذا يهدِّئ غيرتي إن تُذكري
أو تخطري لحناً على بال الوتر
أخشى على الثغر المعطَّر بالهوى
أخشى على الخمر المعتَّق.. والدُّررْ
حتَّى على همس الخطى لي غيرةٌ
أترى أبالغ في التخوُّف والحذرْ..؟
ماذا عليكِ إذا بقيتِ أميرتي
وقصائدي نشوى بما قسم القدر
دنياي أنتِ.. وفي العيون غوايتي
وأنا انتشيتُ بدقِّ أجراس الخطر
الشعر في عينيكِ ضيَّع عمره
واختال في ثوب المهابة.. والكِبَر
لا شيء يعدل عشقه لضياعه
رغم العواصف.. والصواعق.. والمطر
شهدتْ ليالي العاشقين بأنَّه
تبكيكِ أعينُه.. إذا طال السَّهر
يزهو على العشَّاق أنَّكِ حلمه
حتَّى إذا ظهر الأسى فيما ظهرْ
خاف الملامة فاستدار مردِّداً:
من ضاع في عينيك لا شكَّ انتَصَرْ
إنِّي لقيتكِ في خريف ضلالتي
والعمر يذوي مثل أوراق الشجر
هدّتْ رياح الحزن نشوة ثورتي
لم تُبقِ شيئاً من صباي.. ولم تذر
دهرٌ من الأحزان مرَّ بطوله
حتَّى لقيتُ هواكِ يا وجه القمر
الشعر بحري.. والعيون جزيرتي
إن لم يكن بهما.. فلا كان السَّفر
أعطيكِ عمري كي تظلَّ.. صغيرتي
كلماتنا.. قاموس عشقٍ للبشر