لِمَاذَا الآنَ،
دُونَ أَيِّ وَقْتٍ آخَرَ،
بَدَأْتُ أَفْقِدُ
بَعْضًا مِنْكِ؟
تَلَاشَى...
رُبَّمَا هِيَ ضَرْبَةُ الاِنْتِظَارِ.
أُرَاقِبُ جَفْنَ الحَرْفِ
حِينَ يَرْسُمُكِ.
لَا نَحْتَاجُ
لِلْبَحْثِ عَنْ أَصْوَاتِ الشَّوْقِ
حِينَ يَجُرُّنَا.
مَا زَالَ بَعْضٌ مِنْكِ
هُنَا... هُنَاكَ...
حَوْلِي،
فَوَاصِلُ غَيْرُ مُكْتَمِلَةٍ.
أَشُمُّ رَغِيفَ الكَلِمَاتِ
حِينَ تَنْضُجُ،
حِينَ أَقْسُو،
وَأَعُودُ أَبْحَثُ
عَمَّا لَا تَكْتُبُهُ
الذَّاكِرَةُ.
كَيْفَ أُعَلِّمُ الذَّاكِرَةَ
الطَّاعَةَ،
وَأَنْتِ، مَعَ كُلِّ غِيَابٍ،
تَتَسَاقَطِينَ
مِنْ بَيْنِ الجُمَلِ؟
فَلَا يَبْقَى
غَيْرُ:
«كُنْتِ».
تُهَاجِرُ الكَلِمَاتُ،
وَلَا أَبْحَثُ
عَنْ سُؤَالٍ كَبِيرٍ.
أَبْحَثُ عَنْكِ اليَوْمَ
فَقَطْ.
كُلُّ خُطْوَةٍ إِلَيْكِ
كَانَتْ
كَصَلَاةِ مَيِّتٍ.
كَيْفَ أُعِيدُ
لَمْلَمَةَ شَظَايَا
تِلْكَ الذَّاكِرَةِ المُنْكَسِرَةِ؟
اِنْتَزَعْتِ قَلْبِي
مَعَ آخِرِ فِرَاقٍ،
وَسَقَطَتْ مَعَهُ
كَثِيرٌ مِنَ السُّطُورِ.
لَنْ أَفْتَحَ
دَوَاوِينَ الشَّوْقِ،
لَنْ أَبْحَثَ
عَنْ أَيِّ جُمْلَةٍ
سَقَطَتْ
فِي غَيْرِ مَكَانِهَا.
كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ،
كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْ نَفْسِي
فِيكِ.
كَانَتْ تَكْفِينِي
كَلِمَةُ:
«أَيْنَ أَنْتِ؟ »
لِأَعُودَ
فَأُلَمْلِمَ
كُلَّ سَطْرٍ،
كُلَّ شَوْقٍ.
غَرِيبَانِ،
تَصَالَحْنَا
مَعَ اليَأْسِ بِصَمْتٍ،
تَعَاهَدْنَا أَنْ نَبْقَى،
وَأَصْرَرْنَا
أَنْ نَرْحَلَ.