الخطبُ عَمَّ وعزَّ منه عزاءُ
فالناس في هذا المصاب سواءُ
كلٌّ أصيب فذا معزٍّ حالَما
يلقى معزّىً فالورى شركاء
فقدوا أبًا بَرّاً رحيمًا قلبه
لم يلق منه سواهما الأبناء
فقدوا إمامًا مرشدًا بفعاله
قبل المقال وهكذا الحكماء
فقدوا عليمًا عاملاً في سنةٍ
عُدمت له في نهجه الأكفاء
فقدوا بفقد الشيخ نبراس الهدى
والكل كان لهم به أضواء
فقدوا المهيَّمَ بالنبيِّ وآله
مَن عمرُهُ مدحٌ لهم وثناء
فقدوا به سِرَّ التصوُّف صافيًا
ما شابه ما أدخل الدخلاء
فقدوا به من يستغاث بوجهه
لله بل تستمطر الآلاء
فقدوا به حَبْرًا تقيّاً عارفًا
في المخلصين له اليد البيضاء
لله فقْد الشيخ خطبًا فادحًا
بنظيره ما سارت الأنباء
خطبٌ يشق من الأُسُود مرائرًا
تالله ماذا تصنع الضعفاء؟
خطبٌ يَميز عن القلوب شغافها
ولهوله تتقطع الأحشاء
خطبٌ أحال اليوم ليلاً فاحمًا
فبه نهاري ليلةٌ ليلاء
يا سيدي المولى الإمام ومن له
أبدًا علينا ذمةٌ وولاء
يا من أياديه لدينا جَمَّةٌ
تَتْرى وليس ينالها الإحصاء
تبكيك أفئدةٌ بهديك أخصبت
فرياضها من هديكم غنّاء
نفديك يا شيخ التقى بنفوسنا
لو جاز من هذا المصير فداء
كنت العزا إذ غاب بدر زماننا
والآن ما لي عن سناك عزاء
ولعمركم هذا المصير هواكمُ
إذ فيه يحصل للحبيب لقاء
وهو المراد لكل عبدٍ مخلصٍ
عرف الإله وصح منه وفاء
حيث الرفاقُ الأنبياءُ وآلُهم
أهلُ الوفا والصدق والشهداء
حيث اللقا لأحبّةٍ للمصطفى
ولحزبه ولمن له جلساء
سِرْ سيدي لمقام عزٍّ أقدسٍ
فلكم بذلكم الحمى نُظراء
سر في أمان الله في ألطافه
ما ثم لا تعبٌ ولا إعياء
نستودع الرحمن ما قد فاتنا
منكم وحاشا أن يخيب رجاء
يا أهل د«ير عطيةٍ» يا قومنا
يا من لحضرة شيخنا خلصاء
ما غاب عنكم غيرُ جسم حبيبنا
والروح ما برحت وليس فناء
قوموا اعملوا سيروا على منهاجه
ليكن لكم لطريقه إحياء
يا سادةً قد شيَّعوا ركن الهدى
يا أيها العلماء والفضلاء
شَكَرَ الإلهُ لكم جميلَ صنيعِكم
وأثابكم فهو الغنيْ المعطاء
وأعاضنا فيكم سلامة دينكم
وهو المرجّى أن يجاب دعاء