القمرُ عادَ وعادَ منه الحُلمُ
وتفتَّحتْ من غيمهِ الأنجمُ
عادتْ، وكلُّ النورِ يشهدُ رجعَها
والفجرُ من إشراقها يتبسَّمُ
عادتْ كأنَّ الغيمَ جرَّ عباءَةً
فوقَ البلادِ ونبضُها مُترنِّمُ
عادتْ كأنَّ السيفَ عادَ لغمدِه
والجُرحُ من فرطِ السُّلوِّ يُلَمْلَمُ
عادَتْ وفي كفّيْ نسائمِ عطرِها
ماءُ الحياةِ، وعزمُها المتقدِّمُ
قد أينعتْ بالصبْرِ وهي مكابدةٌ
والصبرُ يزهرُ حين يُوشكُ يُعدَمُ
سارتْ على دربِ الحُطامِ كأنَّها
نسرٌ، وأرضُ الحزنِ فيهِ تحطَّمُ
عادَتْ، فعادَ القلبُ يخفقُ ثائرًا
والقيدُ في رجعِ الصدى يتبرَّمُ
وغدتْ جموعُ النائحينَ كأنَّهم
شُمُّ الجبالِ، ولم تَزُدْهم مَغنمُ
من كلِّ فجٍّ أقبلوا، لا يرتَجُونَ
سوى الخلاصِ، ونصرُهم مستلهمُ
ركضوا، وحادي الموتِ يرصدُ خُطوَهم
فتسابقوا، وكأنَّهم لا يُهزَموا
لا شيءَ أعظمُ من مواقفِ صبرِهم
إن كان في التاريخِ شيءٌ يُعظَمُ
عادَتْ، وهل تُنسى الملاحمُ إنْ بدتْ
للحلمِ أسوارٌ وللنصرِ معلمُ؟
عادَتْ، وهل ينسى الجبينُ شموسَهم؟
أم هل ينامُ المجدُ إنْ همْ يحلُموا؟
يا حرفُ! كنْ بعضَ الوفاءِ لشأنِهم
هذي الدماءُ، ونبضُها لا يُظلمُ
فاخشعْ إذا نطقتْ حكايا عودِهم
فالصمتُ، في محرابِهم، هو أكرمُ!