شطَّت على شطِّ الجزائر دارُ
هي للعروبة كعبةٌ ومزارُ
أفديكِ من دارٍ وأفدي فيكِ مَنْ
هم للحضارة مشعلٌ ومنار
هلاّ يعود الدهرُ يجمع فيكِ ما
بيني وبين أحبّتي يا دار
يا تونسُ الخضراء يا مَجلى الصفا
كم فيك جارٌ شاقَني وجِوار
يا مغربَ الشرق الكريم ومشرقَ ال
غربِ الذي لي فيه طابَ قرار
كم من قَراحٍ أخصبتْ وزهت بها
جناتُ نخلٍ أينعت وثمار
ولكم تَلاقَطْنا بها رُطَبًا هوَتْ
من نخلةٍ أودى بها الإعصار
وعلى ضواحيها بدت أحراجُها ال
خضراءُ وانتصبت بها الأشجار
ولها صحارى تزدهي برمالها
فكأنها عند الصباح نُضار
كم من ربوعٍ فيك زاهرةِ الرُّبا
وخمائلٍ تجري بها الأنهار
كم من قصورٍ في نواحيكِ اعتلَت
وبها من الغِيدِ انجلتْ أقمار
ولكم تساقيْنا الهوى خمرًا وقد
ثمِلت به السُّمّار والخُمّار
في حانةٍ سكِرَ الصباح بِراحِها
وصفت بها الألبابُ والأفكار
وعرائسٌ فيها رَقَصْنَ صبابةً
وشدت على نغم الصَّبا أوتار
ما أجملَ الصبحَ الذي صدَحَت به
وُرْقُ الحمام وصاح فيه هَزار
قد سبَّحَ اللهَ الضحى لما بدا
وجهُ النهار وغرَّدت أطيار