فيمَ الملامُ وقد أعيانيَ السهرُ
وضاق صدري وحلَّ العجزُ والكِبَرُ؟
أعيش في قلقٍ، أُمسي على وجلٍ
وخانني صاحبايَ السمعُ والبصر
تدور في خاطري الأفكارُ مترعةً
بكل همٍّ له في واقعي الأثر
ترنَّح الجسمُ من جرّاء ما حملتْ
جوارحي، فهْي بالآلام تُعتصَر
مصائبُ الدهر ألقتْني بلا أملٍ
من الحياة فكاد القلبُ ينفطر
وعِيلَ صبري، وأوهامٌ تلاحقني
يا ويحَ نفسيَ ماذا يحمل القدر؟
وطال عمري وأمراضٌ تلازمني
قل لي بربكَ ماذا ينفعُ الحذَر؟
ويعلمُ الله كم قاسيتُ من غُصصٍ
ومن متاعبَ لا تُبقي ولا تذر
حتى غدوتُ وما في العيشِ من أملٍ
شرُّ المعيشة فينا الهمُّ والضجر
يا للشبابِ وأيامٍ له سلفَتْ
عشنا بها زمنًا نزهو ونفتخر
وا لَهْفَ نفسي وأيامُ الصِّبا رحلتْ
هيهاتَ هيهاتَ أن تأتي بها الصور
بمَ التعلّلُ؟ لا أهلٌ ولا سكنُ
ولا نديمٌ ولا خلٌّ ولا وَتَر
تشتتَ الأهل في الآفاق وافترقوا
فلا يلمُّهمُ ماءٌ ولا شجر
كيف التحملُ والأحباب قد رحلوا
عن الديار فكاد الرأس ينفجر؟
كانت مرابعُنا بالأمس زاهيةً
واليومَ أضحت يبابًا ملؤُها الكَدَر
إرادةُ الله حكمٌ لا مردَّ له
مشيئةُ الله في الدنيا هي العِبَر
آمنت بالله ربّاً لا شريكَ له
أستغفر الله بل ذا كلُّه قدر
يا ربِّ فرِّجْ همومًا أنت تعلمها
فأنت وحدك وهّابٌ ومقتدر
وأجزلِ العفوَ والغفران يا أملي
إذا الخلائقُ من أجداثهم نُشروا