برز الهتار في المعارفِ جودا
فترقّى رغم الأعادي صعودا
ضاحك الوجه بل طليق المحّيا
وينادي إلى النهوض العبيدا
يجنيَ الشهد من ضياء الدراري
وخطيباً مصقعاً يفل الحديدا
فإذا ما اجتاحت الصحب فاقة
يتجلّى يعطي الحوائجَ زندا
وإذا تقطع للمعارف ثوبٌ
رئيت خيطهُ تسدّ القديدا
وإذا ما جاهلٌ قال بهتاً
يتلاشى ما إن تزور البريدَ
حلمه أن يعيش في دولة الحق
وحياةً تموج عيشاً رغيدا
فإذا تغنى قلت هذا اشعريٌ
حين يشدوا يرنّ صوتاً فريدا
هذي حروفي بل دم قلبي
ينزف الشوق لحناً مزيدا
أنا لم أزد هذي الجروح طِعاناً
لأضفي على عناك المزيدا
إنما أستثير تاريخك السمح
لعل الحروف تأوي الطريدا
سالت الدموع فوق خدّيَ حتى
أروت الدمع مضجعي وقصيدا
فيا بن الهتار خطواك ذكرى
سوف تأتي إذا تعمّرت عيدا
فها هنا الفقر يصطلينا بنارٍ
ليستأصل المهاب العنيدا
وهنا الشريد يُرمى بويلٍ
ويقاسي من الصعاب الشديدا
وهنا العسير يرنو يساراً
يبدل السود من عناهم سعودا
وهنا شعبٌ خائر العزم منه
بل وأقدامه تجلّ القيودا
أسكتوا الطير في السماء وقالوا
لم نعد نرجوك صوتاً غريدا
أوقفوا الخير وصبّوا شرّهم
هذه الأفواه قد أضحت سدودا
كلما استفحل الحراف بداري
صحتُ بالهتار نبغي الصمودا
والذي اذهل السادات منّا
وثبة الدهر هل نعلُّ الصعودا
ذاكمُ الجيد أحاطوه بما
يرهب الأقدام أعطته القيودا