خدعتْهم وما خدعتَ المظاهرْ
فأهانوا النّهى وداسوا الضّمائرْ
لا يقيمون للحقائق وزنًا
رغمَ أنّ الضّلالَ والحقَّ ظاهر
حسبُهم أنْ يقالَ عنهم بفخرٍ
إنّ ذا شاعرٌ وذلك ناثر
ومن الجهل أن يُسمّى قريضًا
كلُّ قولٍ من الكرامة شاغر
طرحوا شارةَ الكفاح وباتوا
حيثُ باتتْ مع الخداع خواطر
لم يكُ الشعرُ، غيرَ مرآةِ فنٍّ
تعكس النّورَ، ليس تُعمي النّواظر
فاهجروا الطِّرسَ واليراعَ فأنتم
جوهرٌ زائفٌ وسقمٌ مُعاصر
إروِ يا حزنُ وانقلي يا مآسي
صرخةً حرةً إلى كلّ ثائر
صرخةً تُلهب النّفوس حماسًا
جارفًا، علّها تهزُّ المشاعر
واشعليها بمرجل الثأرِ نارًا
تلفحُ الخصمَ وهو حيرانُ صاغر
صرخةً تبعثُ الحياةَ بشعبٍ
لا يرى في المنونِ إلا المقابر
بينما سنّة الحياة كفاحٌ
في سبيل العلا وصون الحرائر
«يا فلسطينُ» إنَّ جفن الليالي
مبصرٌ نفسك الجريحة ساهر
ومآسيك لم تزل تتراءى
من خلال الأسى، وهنَّ سوافر
فاصبري واجعلي الهزيمة بيتًا
بين ماضٍ من الخطوب وحاضر
لا تهابي الصعاب، لا ترعبي المو
تَ، لا تحجمي إزاء المخاطر
فعرينُ الأسود وعرٌ منيعٌ
وكِناس الظباء سهل المعابر
ودليلُ النهوض في كل شعبٍ
قائدٌ مخلصٌ وشعبٌ مغامر
قد شبعنا خطابةً وحديثًا
فلنكن أمّةً تبرُّ الخواطر
حيِّ عني الأديب يا شعرُ وافصِحْ
فهو أهلٌ لكل إجلال شاعر
كيف لا وهو ثائرٌ وأمينٌ
وأديبٌ ومنقذٌ ومُؤازر