قد ألفْنا البُكاء في هذه الأر
ضِ فما نعرف الصّفا والنّعيمَا
وغدا حظّنا من العيش دمعًا
ظلّ بالحزن والكروب نَموما
وإذا ما زعمتَ أنّ أديمَ ال
أرضِ في الأصل كان خَلْقًا رميما
فقُلِ الماءُ إنّما هو دمعٌ
وزَفيرُ الصدور صار نسيما
قد رأينا الزّمان يضحكُ منّا
فظنّنا الزمان ثغرًا بسيما
وحسبْنا السّرورَ كالحزن طولاً
فرأيناه في الحياة عديما
لِمَ لا نهجرُ الشّعور إذا كُنْ
نا نرى الحسَّ والشّعور أليما
ملأ اليأسُ كلّ قلب غُمومًا
فغدا العيشُ والبقاءُ ذميما
والحكيمُ الحكيمُ منْ أَلِف الزّهْ
دَ على رغبةٍ وعاشَ كريما
رنّمي، رنّمي، حمامةَ «عمّا
نَ» فإنّ الغناء ينفي الهموما
وانشديني فما نشيدُك إلا
نسمةٌ تُنعشُ الفؤادَ السقيما
رنّمي، رنّمي، فلحنُك للرّو
حِ غذاءٌ كالطّعم يحمي الجسوما
واطربيني إذا أردت فإنّي
أسبكُ اللحن منك شعرًا نظيما
أنا من يَنْظم اللآلئَ والدم
عَ إذا همّ والنّدى والنّجوما
وورودَ الخدود والزّهر والنّو
رَ وسرّ الغرام نظمًا وسيما
إيهِ يا ربَّةَ الهديل أَشوقًا
وهيامًا بكيتِ إلفًا قديما؟
تمزجين النّواح والحزنَ باللح
نِ فهلاّ أنشدتِ لحنًا سليما
رنّمي رنّمي وهِيجي غرامي
لأغنّي فقد مللتُ الوجوما