نداءٌ هفا من وراء المغيبِ
بصوتٍ عميقٍ رجيفِ النغمْ
ألا ليتَ شعريَ أنَّى أتى
وفي أي نايٍ سَرى وانسجم؟!
وقلبيَ حامتْ عليه الظنونُ
وهاج بصدري وما فيه هم
إذا بفتاةٍ عراها الأسى
وراحت تضجّ بدنيا ألم
فصاحتْ بصوتٍ فرى مهجتي
أَأنت مُغيثي؟ فقلتُ نعم
دهاني الزّمان بخصمٍ لدودٍ
يمصّ الدماء وآخر شم
فهذا يحاولُ أن يستقرَّ
وذلك بالقرب مني جَثم
وقل لفرنسا إذا ما سمتْ
وجارتْ علينا وزادت عِظَم
إذا تمَّ شيءٌ بدا نقصُه
تَرَقّبْ زوالاً إذا قيل تم
علامَ أصيح وما من مجيبٍ
وما من مُصيخٍ وكلٌّ أصم؟
تعالَ إليَّ وكن غائثي
عهدتُك مستقتلاً ذا شمم
تعال إليّ فما لي سواكَ
وجرحي بغيرك لا يلتئم
إذا ما أُديرت كؤوسُ الحياةِ
تجرّعتَ منها المريرَ الأسَمّ
فتاتي دمشقُ وما بالُها
تعاني مريرَ الأسى والألم
تَقطّعُ آخرُ أنفاسِها
وقد دبّ بين الحنايا السّقم
وقالت لئن متّ لا تجزعوا
ففي الموت درسٌ بليغُ الحِكم
لعلّي أكونُ لكم عبرةً
لعلّي أكونُ هدًى للأمم
ورتّلْ فإنّيَ أهوى القصيدَ
وظلّلْ ضريحي بهَذا العَلم