أيها النازح المغرَّبُ عن لُبْ
نانَ يشتاقه ربوعًا وأهلا
ما لنا والحنينَ والشوقَ والتَّذْ
كارَ إنْ كان من نحبُّ تسلّى؟
عقَّنا في الهوى وأنكر جَدْوا
نا حبيبٌ ما كان أشْهى وأحْلى!
كم سهرنا لهمّه وجهدنا
وجرعْنا من أجله الخمْرَ خَلاّ!
ولقينا من المخاطر ما لو
لقيَ الطفلُ بعضَه صار كَهْلا
وهدرنا النفوسَ حتى شهدنا
هُ على قِمَّةِ العلا مستقِلاّ
ليت شعري أبعْدَ أن صارَ حُرًا
حملَ الحرُّ فيه قيدًا وغُلا
هو يزداد قسوةً وجفاءً
حين تزداد فيه حبّاً وبذلا
لا أرى والدًا يعقّ بنيه
مثلما عقّنا اعْتِسافًا وجهلا
هو يبغي اقتطاعَنا منه لا عا
شتْ يمينٌ تريد قطعًا وفصلا
نحن من قلبه دمٌ عبقريٌّ
يتجلّى النبوغُ حيثُ تَجلّى
نحن بالرغم من دسائسِ دَسَّا
سٍ على صدره الوسام المعَلّى
نحن في تاجه المرصَّع دُرٌّ
وعلى جنبه الحسامُ المحلَّى
نحن إن تَنْتَمِ الفروعُ إلى الأَصْ
لابِ كنا الجذوعَ فصلاً وأصلا
نحن لو أنصف المقيمُ غريبًا
أَذَّن الشيخُ باسمِنا ثم صلّى
يا رئيسَ البلاد حاشاك أنْ تُغْ
ضي عن المجرمين قولاً وفعلا
يا رئيسَ البلاد حسبك عقلٌ
نيِّرٌ في الخطوب فاشحذْه نَصْلا
أَمِنَ الرأْيِ والحَصَافةِ أنْ يُقْ
ضى على الناخبين ضربًا وقَتْلا؟
أمِنَ الرأْيِ أن تجوعَ بلادٌ
أمرُها في يديك عَقْدًا وحَلاّ؟
أمنَ الرأي أن تعمَّ بها الفَوْ
ضَى وأن تُخْلَقَ البَطَالةُ بُطْلا؟
أمن الرأي أن تُساقَ إلى الهَجْ
رِ ألوفُ الشبابِ رَتْلاً فرتلا؟
لفظتْهُمْ يَدُ التهاون والقَحْ
طِ على المزبِدات شِبْلاً فشبلا
مَنْ تُرَى يغرس الغراسَ ويجني
ها، ويحمي الحِمى ويحصد حقلا؟
المخانيثُ في الدواوين تُقْنَى
والصناديدُ عن رُبَا الأرزِ تُجْلَى
يا لها من مهازلٍ تُدمع العَيْ
نَ على موطنٍ يُقال استقلاّ!
اتّقوا اللهَ فالبلادُ على الإفْ
لاسِ قد أشرفتْ جبالاً وسهلا
واتقوا ثورةَ النفوس فإن هَبْ
بَتْ أحالت صخورَ صِنّينَ رملا
لا تقل حالفَ الزمانُ ذويه
فالليالي من الحوادث حُبْلَى
يا رئيسَ البلاد صرخة حُرٍّ
من وراء البحار يَنْشُد عَدْلا
لا تسوِّدْ صحائفًا لك بِيضًا
خطّها المجد عنك فصلاً ففصلا
لا يُغرِّرْ بك المغرِّرُ خُبْثًا
ربَّ روضٍ يُخْفي عن العين صِلاّ
إنّ عِزًا أحرزْتَه في «بَشامو
نَ» لِلُبْنانَ لا تُحوِّلْه ذلاّ؟
إن تكن قادرًا على الحكم فاحْكمْ
أو تكن عنه عاجزًا فتخلاّ