سرى بارقُ الجرعا فهيّج لي الصبَّا
وذكَّرني ربع الأحبّة والصَّحْبَا
وأرّقني نومًا وأذكى لواعجًا
وبلبلني شوقًا وأحرقني قلبا
وطوّل من ليلي لما كان قاصرًا
وأبدل أفراحي بتذكارها كربا
فكيف وقد شطّت مزارًا وإنها
جِنانًا ترى فيها الفواكه والأبّا
ولكنني أُهبطت من دون زلةٍ
ولي أملٌ أني أزاورها غِبّا
وفيها أحبّائي وأهلي وجيرتي
ومعتمد الأحباب مَنْ قربه قربا
ومن هو في إبٍّ ربيعٌ إذا طرا
لها مَحْلُ عيشٍ صار من جوده خصبا
فلا عنهمُ أسلو ولو كانت الدنا
بهم بدلاً والبحرُ قد فاض لي ذهبا
لما عدلتْ عندي جناحَ بعوضةٍ
ولا اخترتُ إلا الوصل والودّ والقربا
فهل أنتمُ يا أهلَ ودي سألتمُ
لبعدي وإن كنتم فحسبكمُ الربّا
وإني أرى ذا ودكم فأودّه
وأُكرم يومًا إن لقيت لكم كلبا
وإياكم الواشون مهما تقوَّلوا
فأوصافهم يحكي تلوُّنها الحربا
وليس لهم قصدٌ سوى أن يقاطعوا
مواصلةَ الأحباب رغمًا لمن جبّا
ولا تتركونا عن بيانات حالكم
فكلُّ بريدٍ نرتجي منكم الكُتْبا
وما الغادةُ الحسناء إذ هي أقبلت
تميس كغصن البان تائهةً عُجْبا
لها غرضٌ تفري بسيف لحاظها
قلوبًا وترمي من لواحظها شُهْبا
موّردة الخدّين معسولة اللمى
منعّمة الأطراف تسبي بها اللُّبّا
ولا الدرُّ والياقوت والتبر والذي
تشوق به الأنفاس في طبّها رغبا
كيوم سرورٍ مخبرٍ بدوامكم
بعافيةٍ جاءت بها الرُّسْل والأنبا
ولست بنظمي فيكمُ متملقًا
فلي خُلُقٌ لا يرتضي الغشَّ والكِذْبا
ولكن إذا أحببتُ أحببت خالصًا
وفهت بما يُخفي الضمير ولا أعبا
عليكم سلامُ الله مولى ودادكم
من الأهل والأولاد وليشملِ الصحبا