لِغَيْرِ الْعُلَا مِنِّي الْقِلَى وَالتَّجَنُّبِ
وَلَوْلَا الْعُلَا مَا كُنْتُ فِي الْعَيْشِ أَرْغَبُ
مَلَكْتُ بِسَيْفِي فُرْصَةً مَا اسْتَفَادَهَا
مِنَ الدَّهْرِ مَفْتُولُ الذِّرَاعَيْنِ أَغْلَبُ
لَئِنْ تَكُ كَفِّي مَا تُطَاوِعُ بَاعَهَا
فَلِي فِي وَرَاءِ الْكَفِّ قَلْبٌ مُذَرَّبُ
وَلِلْحِلْمِ أَوْقَاتٌ وَلِلْجَهْلِ مِثْلُهَا
وَلَكِنَّ أَوْقَاتِي إِلَى الْحِلْمِ أَقْرَبُ
أَصُولُ عَلَى أَبْنَاءِ جِنْسِي وَأَرْتَقِي
وَيُعْجِمُ فِيَّ الْقَائِلُونَ وَأُعْرِبُ
يَرَوْنَ احْتِمَالِي عِفَّةً فَيَرِيبُهُمْ
تَوَفُّرُ حِلْمِي أَنَّنِي لَسْتُ أَغْضَبُ
تَجَافَيْتُ عَنْ طَبْعِ اللِّئَامِ لِأَنَّنِي
أَرَى الْبُخْلَ يُشْنَا وَالْمَكَارِمَ تُطْلَبُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الْجُودَ فِي النَّاسِ شِيمَةٌ
تَقُومُ بِهَا الْأَحْرَارُ وَالطَّبْعُ يَغْلِبُ
فَيَا ابْنَ زِيَادٍ لَا تَرُمْ لِي عَدَاوَةً
فَإِنَّ اللَّيَالِي فِي الْوَرَى تَتَقَلَّبُ
وَيَالِزِيَادٍ إِنْزَعُوا الظُّلْمَ مِنْكُمُ
فَلَا الْمَاءُ مَوْرُودٌ وَلَا الْعَيْشُ طَيِّبُ
لَقَدْ كُنْتُمُ فِي آلِ عَبْسٍ كَوَاكِباً
إِذَا غَابَ مِنْهَا كَوْكَبٌ لَاحَ كَوْكَبُ
خُسِفْتُمْ جَمِيعاً فِي بُرُوجِ هُبُوطِكُمْ
جَهَاراً كَمَا كُلُّ الْكَوَاكِبُ تُنْكَبُ