أتيتكَ مشتاقًا، أئنٌّ وأنزفُ،
وقلبي كجُنحِ الطيرِ حينَ يُرفرفُ.
أتيتكَ ولهانًا، أتيتكُ هائمًا،
لعلّك بي، يا مهجةَ القلبِ، ترأفُ.
أتيتكَ ضوضاءً، وهمسًا، ونهدةً،
وصمتًا، يدكُّ الروحَ دكًّا، وينسفُ.
أتيتكَ وحدي، والدموعُ، وليتني
بقيتُ، لما كانتْ دموعي ستُذرفُ.
حزينٌ كماءِ البحرِ، والشوقُ مالحٌ،
ومهما صببتُ الماءَ، لا يتخفّفُ.
كسيرٌ كطفلٍ لاجئٍ ظلُّهُ نجا،
وما فيهِ حتمًا ماتَ، والبيتُ يُقصفُ!
كئيبٌ كعودٍ مهملٍ ماتَ لحنُهُ،
وماتَ الذي غنّى، وماتَ المؤلفُ.
وحيدٌ أنا، والليلُ، والوجدُ، والنوى،
ومن وعدوا وعدًا جميلًا، وأخلفوا.
سنُغرقه عشقًا، وحبًّا إذا أتى،
وحين أتى بالحبِّ والعشقِ، أجحفوا.
وفي بؤبؤي عينيك بحرٌ وزورقٌ،
ورملٌ، وشطآنٌ، وسحرٌ يجدّفُ.
لقد تهتُ في طرفيك حتى بللتني،
ومن في هواك ابتلّ لا يتجفّفُ.
طلبتُك قُبلاتٍ، وحِضنًا يضمّني،
يُلمْلمُ روحي حينما كنتُ أرجفُ.
فأهديتني هجرًا، وجرحًا، ولوعةً،
وقهرًا على قلبي الصغيرِ يُغلفُ.
لقد جئتُ إحسانًا، وبادلتني أذًى،
وما جئتَ من بعدِ الأذى تتأسّفُ.
فأيقنتُ أنّ الحبَّ ليسَ بنافعٍ،
فبردُ المآسي لا يُدفّيهِ معطفُ.
أأحببتَني حقًّا؟ أجبْ، أمْ خديعةً؟
تبرّأَ منك الحبُّ، فالحبُّ أشرفُ!
وها أنا ذا وحدي أعودُ، وما معي
سوى دندناتِ الحزنِ في القلبِ تُعزفُ.
ويأسي وأحزاني وهمّي وحسرتي
وشيءٌ من الذكرى القديمةِ يزحفُ.
سأمضي، فبعد الضيقِ تأتي انفراجةٌ،
وصبرًا على جرحي الكبيرِ سيُقذفُ.
سأذهبُ للاشيءِ من دونِ عودةٍ،
وأجري إلى النسيانِ، لا أتوقّفُ.
واسمُك من روحي، ونبضي، وخاطري،
ومن فهرسِ الأسماءِ، والقلبِ يحذفُ.
وماذا أضعتَ الآن إن كنتَ لا ترى؟
غدًا سترى ماذا أضعتَ، وتعرفُ!