تَمِيلُ كَغُصْنِ البَانِ هَزَّتْهُ نَسْمَةٌ
وَيَبْقَى عَلَى ثَغْرِ الزَّمَانِ لَهَا جُمَلْ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ لَحْظِكِ أَنَّنِي
سَأُصْبِحُ رَهْنَ الشَّوْقِ رُوحِي تُعْتَقَلْ
تَعَالَيْ نُذِيقُ الرِّيحَ خَمْرَةَ حُبِّنَا
فَفِي سَكْرَةِ العُشَّاقِ يَرْتَاحُ الوَجَلْ
أُغَارُ مِنَ الكُحْلِ المُسَافِرِ فِي المَدَى
إِذَا نَامَ فَوْقَ الجَفْنِ أَوْ فِيهِ اكْتَحَلْ
وَمِنْ نَظْرَةِ المِرْآةِ حِينَ تَرَى السَّنَا
فَتَعْجَبُ كَيْفَ البَدْرُ فِيهَا قَدْ نَزَلْ
رَحَلْتِ.. وَمَا غَابَتْ طُيُوفُكِ لَحْظَةً
وَهَلْ يَغْرُبُ المِصْبَاحُ إِنْ طَارَ الأَجَلْ؟
سَأَلْتُ النُّجُومَ الزُّهْرَ عَنْكِ فَلَمْ تُجِبْ
وَآبَ إِلَيَّ الصَّبُّ يَحْدُوهُ الفَشَلْ
فَجُودِي بِطَيْفٍ يَسْتَرِدُّ بَصِيرَتِي
فَمَا ضَلَّ قَلْبٌ فِي رِحَابِكِ أَوْ غَفَلْ
هِيَ الرُّوحُ ضَاقَتْ بِالفِرَاقِ وَمُرِّهِ
وَمَا لِي سِوَى عَيْنَيْكِ حِصْنٌ أَوْ مَعَلّْ
أَمُرُّ عَلَى الأَطْلَالِ أَرْقُبُ طَيْفَهَا
وَلِلشَّوْقِ فِي صَدْرِي حَرِيقٌ وَمُنْصَلّْ
فَإِنْ سَلَّتِ الأَهْدَابُ سَهْمَ لِحَاظِهَا
فَقَلْبِي صَرِيعٌ فِي الهَوَى لاَ يُزَلْزَلّْ
وَمَا خَفَقَانُ النَّبْضِ إِلاَّ رَسَائِلٌ
بِأَنَّ هَوَاكِ العَذْبَ فِي الرُّوحِ قَدْ طَلّْ
سَأَصْبِرُ حَتَّى يَعْلَمَ الصَّبْرُ أَنَّنِي
عَلَى العَهْدِ بَاقٍ.. لَيْسَ لِي عَنْكِ مَعْزِلّْ
أوَتَسْقِيَنَّ فِنْجَانَ الهَوَى بِصَبابَةٍ
سِحْراً نَزَلْ فَيَذُوبُ قَلْبِي كَالعَسَلْ
وَتَداعَبُ الأَنفاسُ مِن شَهْدٍ صَفا
كَالمِسكِ في عِطرِ المَحاسِنِ يُستَحَلّْ
كأنَّ في كفَّيكِ سِرَّ الكَونِ لمّا أقبلتْ
ضَمَّتْ بَقايا الحُلمِ في كَأسٍ جَلَلْ
كأنَّ في كفَّيكِ سِرَّ الكَونِ لمّا أزهرا
تَمتاحُ مِن كَأسِ الأَماني كَالشُّعَلْ
فَأغارُ مِن رَشَفَاتِ قَهْوَةِ ثَغْرِكِ
لَثَمَتْ شِفاهاً بالوِصالِ وتَسْبَلّْ
سُبحانَ مَن جَعَلَ الجَمالَ بِثَغْرِها
نوراً عَلى كُلِّ القُلوبِ قَدِ اقْتَبَلّْ
تَهوى الفِناجينُ الحَديثَ لِحُسنِها
والبَدرُ مِن خَجَلٍ لَدَيْها لا يُطَلّْ
يا ليتَ شِعري هل لِقَلبي مَوعِدٌ
يَجلو الظَّلامَ وفي الحَنايا يَسْتَهِلّْ
يا ليتَ شِعري هل لِقَلبي مَوعِدٌ
يُشفي الغَليلَ وبالوِصالِ سَيُكْمَلّْ
إِنّي أَغارُ مِنَ البَنَفسَجِ حَولَها
وَمِنَ الضِّياءِ عَلى السَّنا إِذ يُستَدَلّْ
وَالعِطرُ يَعْبَقُ في المَلامِحِ فِتْنَةً
فَكَأَنَّ نُورَ البَدْرِ فيها قد حَلَلّْ
عَجَبِي لِوَجْهِكِ كَيْفَ يَسْلِبُ مُهْجَتِي
وَيَزيدُ في قَلْبي الهِيامَ فَلا يَمَلّْ
سُبْحانَ مَنْ صاغَ الجَمالَ لآلِئاً
في ثَغْرِكِ العَذْبِ الَّذي لا يُنْخَذَلّْ
إني أغارُ من التي لثمت يدك
لمستْ يمينَكِ في عِناقٍ مُتَّصِلْ
أغارُ من دِفءِ الفناجينِ التي
ثَمِلَتْ بكفِّكِ في غرامٍ يُسْتَمَلّْ
أغارُ من فنجانِ قهوتِكِ الذي
يرجو الوِصالَ وفي يمينِكِ يَبْتَهِلْ
يا سارَةَ العُمرِ المُعَطَّرِ بالسَّنا
يا زَهرَةً في لَيلِ روحي تَمْتَثِلّْ
والوجهُ مِثلُ البدرِ يَبدو مُشرِقاً
نوراً عَلى كُلِّ الخَلائِقِ قَدْ شَعَلّْ
تَمشي فَيَختالُ الجَمالُ بِحُسنِها
والغُصنُ مِن تيهِ الدَّلالِ يَميلّْ
هيَ جَنَّةٌ لِلعاشِقينَ وَمَورِدٌ
وبغيرِ رُؤيَتِها الفؤادُ سَيُفْصَلّْ
إنّي غريبٌ في هواكِ مُتَيَّمٌ
يشكو إليكِ صَبابَةً لا تُحْتَمَلّْ
قَد باتَ قَلبي في غَرامِكِ حائِراً
وَالدَّمعُ مِن وَجدِ الصَّبابَةِ يَهطِلْ
فالعينُ بَعدَكِ لا تَنامُ لِحَظةً
والجَفنُ من طُولِ البُكاءِ سَيَكحَلْ
والرُّوحُ تَهفو لِلوِصالِ بِلَهفَةٍ
والشَّوقُ في ذِيراكِ لا يَتَبَدَّلْ
أنتِ المَرامُ وكُلُّ حُبٍّ زائِفٌ
وبِغَيرِ قُربِكِ خافِقي لا يَقْبَلْ
يا مَن سَكَنتِ الرُّوحَ هل مِن زَوْرَةٍ
تُشفي فؤاداً في هَواكِ قَدِ اضمَحَلّْ
إن كانَ ذنبي في الهوى تَعذيبيَ
فأنا الذي عن حُبِّكِ لا يُعْذَلْ
إِن قُلْتِ: فِنجاني يُضيءُ بِكَفِّهِ
هَذا ضِياؤُكِ في فؤادي قَدْ نَصَلْ
إِن قُلْتِ: فِنجاني يُضيءُ تَعَجُّباً
هَذا ضِياؤُكِ في الحَنايا قد شَعَلْ
ما شَعَّ في ليلِ الصَّبابَةِ نُورُهُ
إلّا لِيَكسُوَ مَن يُحِبُّ ويُشْعِلْ
سِحْرُ الكَلامِ إذا نَطَقْتِ بَدائعٌ
كالغَيثِ في جَدْبِ القُلوبِ سَيَنْهَلْ
وإذا ارتشفتِ، فكلُّ روحي ترتوي
والقلبُ من خمرِ الدَّلالِ سيثْمَلْ
عجبًا لِثغركِ كيفَ يسحرُ خافقي
وبسحرِهِ نبضُ الفؤادِ سيغفلْ
فارحمْ محبّاً في غرامِكِ قد مضى
والدمعُ في أوجاعِهِ لا يُمهَلْ
جُودي بِوصلٍ فالجِراحُ عَميقةٌ
والصبرُ في شَرعِ الصبابةِ يُقتَلْ
ما كنتُ أحسَبُ أنَّ شهدَكِ قاتِلي
أو أنَّ عِشقي في جَمالِكِ يَنْجَدِلْ